قوله : ( يبلغ ما يريده ولا يفوته مراد ) أي الأمر بمعنى الشيء مفرد الأمور وهو مراده فصيغة المضارع للاستمرار قوله ولا يفوته مراد بيان ما هو المراد من بلوغ أمره وظاهره ليس بمراد إذ البلوغ إلى الشيء من خواص الأجسام ويكون بالحركة أيضا فالمراد لازمه .
قوله : ( وقرأ حفص بالإضافة وقرىء بالغ أمره أي نافذ أمره ) بالغ أمره برفع أمره على سياق صفة جرت على غير ما هي له أي نافذ وهو مجاز أيضا فهو لازم وفي الأول متعد بالحذف والايصال أي بالغ إلى أمره كقوله تعالى :
حَتَّى إِذا بَلَغَ مَغْرِبَ الشَّمْسِ
[ الكهف : 86 ] الآية .
قوله : ( وبالغا أمره على أنه حال ) أمره مفعول على الحال من الفاعل في
قَدْ جَعَلَ اللَّهُ
[ الطلاق : 1 ] أو من اسم أن على من جوز كون الحال من المبتدأ أو باعتبار كونه فاعلا في
قَدْ جَعَلَ اللَّهُ
[ الطلاق : 1 ] .
قوله : ( والخبر
قَدْ جَعَلَ اللَّهُ لِكُلِّ شَيْءٍ قَدْراً
[ الطلاق : 3 ] تقديرا أو مقدارا وأجلا لا يتأتى تغييره ) تقدير أي قدرا بمعنى تقديرا وهو الظاهر أو قدرا بمعنى مقدارا أي مقدارا بقائه وأجلا أي مدة بقائه أو آخر وجوده قوله لا يتأتى أي لا يمكن تغييره قيد للمجموع أو للأخير فقط .
قوله : ( وهو بيان لوجوب التوكل ) لأنه إذا علم أن كل شيء من الرزق وغيره لا يكون إلا بتقدير اللّه تعالى لا يبقى إلا التسليم للقدر والتوكل عليه تعالى كما في الكشاف كأنه اختار كونه بمعنى التقدير كما يشعر به تقديمه ويحتمل أن يكون الوجوب مستفادا بطريق إشارة النص ويحتمل أن الأمر بالتوكل مطويا قبل قوله :
وَمَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ
[ الطلاق : 3 ] أي فتوكلوا على اللّه
وَمَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ
[ الطلاق : 3 ] الآية ويؤيده وهو بيان وجوب التوكل ولم يقل وهو يفيد وجوب التوكل .
قوله : ( وتقرير لما تقدم من تأقيت الطلاق بزمان العدة والأمر بإحصائها وتمهيد لما سيأتي من مقاديرها ) وتقرير لما تقدم ناظر إلى أن كون قدرا بمعنى مقدارا وأجلا فالواو في قوله وتقرير بمعنى أو فإنه تعالى لما جعل لكل شيء مقدارا وأجلا كان الطلاق كذلك لأنه من جملة الأشياء الشرعية فيكون له مقدار كونه واحدا واثنين وثلاثا ولعدته زمان فلزم إحصاؤه وضبطه .
قوله تعالى :
[ سورة الطلاق ( 65 ) : آية 4 ]
وَاللاَّئِي يَئِسْنَ مِنَ الْمَحِيضِ مِنْ نِسائِكُمْ إِنِ ارْتَبْتُمْ فَعِدَّتُهُنَّ ثَلاثَةُ أَشْهُرٍ وَاللاَّئِي لَمْ يَحِضْنَ وَأُولاتُ الْأَحْمالِ أَجَلُهُنَّ أَنْ يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مِنْ أَمْرِهِ يُسْراً ( 4 )
قوله : ( لكبرهن ) وقد قدروه بستين سنة أو بخمس وخمسين .
قوله : يبلغ ما يريده قال الراغب يبلغ مراده في الوقت الذي قدره وإذا كان قد جعل لكل شيء حينا يقع عنده لا يتعجل قبله ولا يتباطأ بعده .
قوله : وقرىء بالغ أمره برفع أمره أي نافذ وهو تفسير باللازم .