تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد — صفحة 120

مساهمون:

ص١٢٠
قوله : ( إذ وظيفته التبليغ وقد بلغ ) أي البلاغ اسم مصدر للتبليغ كالسلام بمعنى التسليم وقد بلغ مفهوم من الخارج . قوله تعالى :

[ سورة التغابن ( 64 ) : آية 13 ]

اللَّهُ لا إِلهَ إِلاَّ هُوَ وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ ( 13 ) قوله : ( وعلى اللّه فليتوكل المؤمنون فإن إيمانهم بأن الكل منه يقتضي ذلك ) وعلى اللّه فليتوكل المؤمنون جمع بين الحرفين في عطف الجملة على الجملة لتقدم الصلة للاختصاص فلم يوجد توالي الحرفين كأن الواو للعطف والفاء للسببية إذ التوحيد سبب للتوكل ففي قوله لأن إيمانهم بأن الكل الخ إشارة إليه إذ التوحيد والإيمان واحد وأيضا فيه تنبيه على أن من لا يتوكل ليس بمؤمن كامل ومن لا يتوكل أصلا فليس بمؤمن قطعا . قوله تعالى :

[ سورة التغابن ( 64 ) : آية 14 ]

يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّ مِنْ أَزْواجِكُمْ وَأَوْلادِكُمْ عَدُوًّا لَكُمْ فَاحْذَرُوهُمْ وَإِنْ تَعْفُوا وَتَصْفَحُوا وَتَغْفِرُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ ( 14 ) قوله : ( يشغلكم عن طاعة اللّه تعالى ) وهذا معنى العداوة وهي عداوة عظمى . قوله : ( أو يخاصمكم في أمر الدين أو الدنيا ) فحينئذ يكون العداوة حقيقة وعلى الأول يكون مجازا والمخاصمة في أمر الدنيا ظاهرة وأما في أمر الدين كالمنع عن الهجرة والتفقه في الدين كما نقل عن عون الأشجعي كان إذا أراد الغزو تعلق به أهله فبكوا فرجع ونقل أيضا أنهم منعوا عن الهجرة والتفقه في الدين وقيل إنه سبب النزول والحكم عام ونبه بمن التبعيضية على أن بعض الأزواج والأولاد ليس كذلك إذ امرأة صالحة نعمت العون في دين اللّه تعالى قال عليه السّلام « ما استفاد المرء بعد تقوى اللّه خيرا من امرأة صالحة » وكذا الأولاد المطيعون ينصرونه في دينه ودنياه . قوله : ( فاحذروهم ) الفاء لأن عداوتهم سبب للأمر بالحذر وللحذر وفي ضميرهم تغليب . قوله : ( ولا تأمنوا غوائلهم ) بالغين المعجمة جمع غائلة وهو الضرر المترتب على عداوتهم فقوله ولا تأمنوا الخ بيان المراد من الحذر فالمعنى فاحذروهم ولا تطيعوا آراءهم غير ما ساعده الشرع ولذا ورد شاوروهن خالفوهن أي فيما لا يوافق الشرع . قوله : ( عن ذنوبهم بترك المعاقبة بالاعراض وترك التثريب عليها ) عن ذنوبهم المتعلقة بكم قوله بترك المعاقبة حسبما ساعده الشرع قوله وترك التثريب التثريب التقريع الذي يمزق العرض ويذهب ماء الوجه . قوله : ( بإخفائها وتمهيد معذرتهم فيها ) أي بإخفاء الذنوب والمص أشار إلى الفرق بين العفو والصفح والمغفرة وكلمة الشك بالنظر إلى ما في نفس الأمر . قوله : ( فإن اللّه غفور رحيم يعاملكم بمثل ما عملتم ويتفضل عليكم ) فإن اللّه قوله : وترك التثريب والتثريب التقريع والتعيير والاستقصاء في اللوم يقال منه لا تثريب عليك .