تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد — صفحة 117

مساهمون:

ص١١٧
القرآن فالنور مستعار له وجه المشابهة ما أشار إليه بقوله فإنه بإعجازه ظاهر أي ظاهر حقيقته وجه المشابهة معقول في المشبه ومحسوس في المشبه به . قوله تعالى :

[ سورة التغابن ( 64 ) : آية 8 ]

فَآمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَالنُّورِ الَّذِي أَنْزَلْنا وَاللَّهُ بِما تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ ( 8 ) قوله : ( فيجازي عليه ) أي بالخير أو بالشر إن جعل الخطاب عاما أو بمعنى فيعاقبكم إن خص بالكفار والقرآن إيمانه مستلزم للإيمان باليوم الآخر ولذا أمروا بالإيمان عقيب إثبات البعث بالقسم ردا لمنكريه وفاء فآمنوا للتفريع على إخبار البعث . قوله تعالى :

[ سورة التغابن ( 64 ) : آية 9 ]

يَوْمَ يَجْمَعُكُمْ لِيَوْمِ الْجَمْعِ ذلِكَ يَوْمُ التَّغابُنِ وَمَنْ يُؤْمِنْ بِاللَّهِ وَيَعْمَلْ صالِحاً يُكَفِّرْ عَنْهُ سَيِّئاتِهِ وَيُدْخِلْهُ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ خالِدِينَ فِيها أَبَداً ذلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ ( 9 ) قوله : ( ظرف لتنبئون ) كونه ظرفا منونا وكون اللام مكسورا أولى من كونه مضافا إلى ما بعده على أن اللام من الكلمة مفتوحا . قوله : ( أو مقدر باذكر وقرأ يعقوب نجمعكم ) أو مقدر باذكر على أن يوم مفعول به أو المفعول به محذوف أي اذكر الحادث ويوم ظرف لذلك المقدر والخطاب إما له عليه السّلام أو لمن يصلح الخطاب به فعلى الأول فيه تلوين الخطاب وأما تعلقه بخير فلا يصح إلا بتمحل بعيد . قوله : ( لأجل ما فيه من الحساب والجزاء والجمع جمع الملائكة والثقلين ) لأجل ما فيه أي المضاف مقدر واللام للتعليل ولم يتعرض لكون اللام بمعنى في مع استغنائه عن تقدير المضاف لأنه لا جزالة فيه . قوله : ( يغبن فيه بعضهم بعضا لنزول السعداء منازل الأشقياء لو كانوا سعداء وبالعكس مستعار من تغابن التجار ) يغبن فيه الخ حمل التفاعل على ظاهره قوله مستعار من تغابن التجار وفيه تهكم بالأشقياء لأن تلك المنازل ليست نافعة لهم أو جعل تغابنا مبالغة على طريق المشاكلة وفي الحديث الشريف « ما من عبد يدخل الجنة إلا أري مقعده من النار لو أساء ليزداد شكرا وما من عبد يدخل النار إلا أري مقعده من الجنة لو أحسن ليزداد حسرة » . قوله : يعني يغبن فيه بعضهم بعضا غبن السعداء للأشقياء حقيقة لأنهم يغبنون الأشقياء بنزولهم منازلهم في الجنة ولكن غبن الأشقياء للسعداء ليس بغبن حقيقة بل هو مجاز من باب الاستعارة التهكمية فإن الأشقياء لا يغبنون السعداء بنزولهم منازلهم في النار لو شقوا إلا بالاستعارة التهكمية كذا قالوا أقول على هذا يلزم الجمع بين الحقيقة والمجاز في لفظ التغابن ومن قال بعموم المجاز فعليه البيان وجعل الواحدي التغابن من طرف واحد للمبالغة حيث قال يغبن فيه أهل الحق أهل الباطل وأهل الإيمان أهل الكفر والأغبن أبين من هذا هؤلاء يدخلون الجنة وهؤلاء يدخلون النار وأحسن منهما ما ذكره محيي السنة قال هو تفاعل من الغبن وهو فوت الحظ والمراد فالمغبون من غبن في أهله ومنازله في الجنة فيظهر يومئذ غبن كل كافر بتركه الإيمان وغبن كل مؤمن بتقصيره في الإحسان .