قوله : ( واللام فيه للدلالة على أن التغابن الحقيقي هو التغابن في أمور الآخرة لعظمها ودوامها ) أي تعريف التغابن بلام الجنس يفيد الحصر أي ذلك اليوم يوم التغابن فقط لا يوم التغابن غيره وأشار إلى وجهه أن المراد التغابن الحقيقي فهو مقصور على ذلك اليوم فلا ينافي الحصر وجود التغابن في الدنيا والمراد بالحقيقي نفس الأمر وفي الواقع لا أنه موضوع له فإنه بالنظر إلى الوضع مجاز ولذا قال مستعار من تغابن التجار قوله لعظمها بيان كيفيته ودوامها بيان كميته وأما تغابن الدنيا فهو زائل مع حقارته .
قوله : ( ومن يؤمن باللّه ) وينطوي الإيمان بسائر المؤمن به .
قوله : ( أي عملا صالحا ) ويدخل فيه الاجتناب عن الكبائر والمراد بالسيئات الصغائر ( وقرأ نافع وابن عامر بالنون فيهما ) .
قوله : ( الإشارة إلى مجموع الأمرين ) بتأويل ما ذكر أو مجموع الأمرين كما نبه عليه .
قوله : ( ولذلك جعله الفوز العظيم لأنه جامع للمصالح من دفع المضار وجلب المنافع ) ولذلك أي لكونه إشارة إلى مجموع الأمرين جعله الفوز العظيم وقد يجعل دخول الجنة وحدها فوزا عظيما لاستلزامه تكفير السيئات فلا ينافيه ما ذكر هنا .
قوله تعالى :
[ سورة التغابن ( 64 ) : آية 10 ]
وَالَّذِينَ كَفَرُوا وَكَذَّبُوا بِآياتِنا أُولئِكَ أَصْحابُ النَّارِ خالِدِينَ فِيها وَبِئْسَ الْمَصِيرُ ( 10 )
قوله : (
وَالَّذِينَ كَفَرُوا
[ التغابن : 10 ] ) غير الأسلوب للتفنن ولذا ذكر بآياتنا هنا بدل باللّه هناك وقدم الأول لشرافته وفي بعض المواضع قدم الثاني لكثرته كما في أول السورة حيث قال تعالى :
فَمِنْكُمْ كافِرٌ وَمِنْكُمْ مُؤْمِنٌ
[ التغابن : 2 ] وقيد أبدا معتبر هنا أيضا ولم يقل هنا يدخلهم النار للتنبيه على أنه تعالى يتولى إثابة المؤمن بما يليق بلطفه وكرمه وأما عذاب الكفار فكأنه داء ساقه إليهم سوء اعتقادهم وشؤم أفعالهم ولذا لم يجئ ومن يكفر باللّه أو بآياتنا الخ إذ لو قال هكذا لقال يدخله النار ولفات التنبيه المذكور وهذا وجه آخر لتغيير الأسلوب غير التفنن .
قوله : ( كأنها والآية المتقدمة بيان للتغابن وتفصيل له ) بيان للتغابن لاشتمالهما منازل قوله : واللام فيه للدلالة على أن التغابن الحقيقي هو التغابن في أمور الآخرة وجه دلالة اللام على هذا المعنى هو إفادته معنى الجنس على منوال هو الرجل كل الرجل أي هو الكامل في الرجولية فكأنه لكماله في الرجولية هو الرجل ومن سواه بمعزل من الرجولية وكذا المعنى ههنا وأيضا لوقوع يوم التغابن خبر ذلك الموضع للإشارة إلى البعيد والمشار إليه قريب مدخل في الاستعظام .
قوله : الإشارة إلى مجموع الأمرين وهما الإيمان والعمل الصالح المدلول عليهما بقوله :
وَمَنْ يُؤْمِنْ بِاللَّهِ وَيَعْمَلْ صالِحاً
[ التغابن : 9 ] .
قوله : كأنها والآية المتقدمة أي كأن هذه الآية وهي
وَالَّذِينَ كَفَرُوا
[ التغابن : 10 ] والآية السابقة وهي
مَنْ يَعْمَلْ *
الآية بيان للتغابن .