تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد — صفحة 87

مساهمون:

ص٨٧
قوله : ( مكروه كوجوب الدية والكفارة بقتلهم والتأسف عليهم وتعيير الكفار بذلك ) قيل وجوب هذه الأمور مذهب الشافعي لا مذهب أبي حنيفة لأن دلو الحرب يمنع ذلك عندنا لا عنده والعجب من صاحب الإرشاد أنه ذكر ما ذكره المصنف مع أنه لا يوافق مذهبه وقد سبقه صاحب الكشاف في ذلك فذكر ما يخالف مذهبه إلا أن يقال إنه رواية عن الإمام أبي حنيفة ولو ضعيفة . قوله : ( والاثم بالتقصير في البحث عنهم مفعلة من عره إذا عراه ما يكرهه ) والاثم الخ لأن قتل الخطأ فيه اثم ما لترك الاحتياط ولذلك شرع الكفارة . قوله : ( متعلق بأن تطؤوهم أي تطؤوهم غير عالمين بهم ) متعلق أي بالتعلق المعنوي لا اللفظي فإنه حال من الضمير المرفوع واعترض عليه الإمام بأنه حينئذ يلزم التكرار بلا فائدة والمصنف لم يلتفت إليه لأنه قال في سورة والمرسلات والتكرار للتأكيد من شعب البلاغة فقوله من غير فائدة غير مسلم وأرباب الحواشي تصدوا لدفعه قال صاحب الكشاف تقدير الزمخشري يتعلق بأن تطؤوهم على أنه حال من ضمير المخاطبين ولا تكرار مع قوله :
لَمْ تَعْلَمُوهُمْ
[ الفتح : 25 ] سواء جعل أن تطؤوهم بدل اشتمال من رجال ونساء أو المنصوب في لم تعلموهم أما على الثاني فلأن حاصل المعنى لولا مؤمنون لم تعلموا وطأتهم واهلاكهم وأنهم غير عالمين بإيمانهم فمتعلق العلم في الأول الوطأة وفي الثاني أنفسهم باعتبار الإيمان وأما على الأول فلأن قوله بغير علم لما كان حالا من فاعل تطؤوهم كان العلم بهم راجعا إلى العلم باعتبار الهلاك كما تقول أهلكته من غير علم فلا الاهلاك عن شعور ولا العلم بإيمانهم حاصل ولما كانت المعرفتان مقصودتين كان الوجه ما آثره جار اللّه ولك أن تجعل لم تعلموهم كناية عن الاختلاط وفي كلامه إشارة إلى هذا وفيه ما يدفع التكرار أيضا انتهى مختصرا نبه به على أن متعلق العلمين متغايران فمتعلق الأول الوطأة ومتعلق الثاني أنفسهم باعتبار الإيمان بقرينة قيد الإيمان فيما قبله وكون أحدهما مستلزما للآخر لا يستلزم التكرار بلا فائدة لأن اللازم غير الملزوم مع أن كليهما مقصودان كما نبه عليه المدقق صاحب الكشاف فلا وجه لإشكال السعدي ولا يخفى أن هذا كله تكلف والوجه التزام التكرار للتأكيد والتقرير كما في بعض المواضع وإن لم يسلم ذلك فجميع التأكيدات يحتاج إلى التمحل الذي يندفع به كون الكلام تأكيدا وإلا فما الفرق . قوله : ( وجواب لولا محذوف لدلالة الكلام عليه والمعنى لولا كراهة أن تهلكوا أناسا مؤمنين بين أظهر الكافرين جاهلين بهم فيصيبكم بإهلاكهم مكروه ) أي حاصل المعنى لولا كراهة أن تهلكوا معنى أن تطؤوهم واسقط قوله :
رِجالٌ مُؤْمِنُونَ
[ الفتح : 25 ] الآية لأن البدل هو المقصود ورجح كون أن تطؤوهم بدلا من رجال ونساء كما قدمه في البيان وعبر ناسا ليعم الرجال والنساء قوله من المؤمنين محمول على التغليب بين أظهر الكافرين إشارة إلى ما مر من أن منشأ عدم العلم اختلاطهم بالمشركين قوله : جاهلين بهم معنى بغير علم وأنه حال من ناس معنى جاهلين بهم أي بأعيانهم موصوفين بالإيمان وفيه إشارة إلى ما