تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد — صفحة 76

مساهمون:

ص٧٦
الدليل ظني لا يفيد اليقين ولذا لم يكفر جاحد إمامته وحكم بكفر من أنكر صحبته لقوله تعالى :
إِذْ يَقُولُ لِصاحِبِهِ لا تَحْزَنْ إِنَّ اللَّهَ مَعَنا
[ التوبة : 40 ] فإن المراد بالصاحب أبو بكر رضي اللّه تعالى عنه بإجماع المفسرين . قوله : ( إلا إذا صح أنهم ثقيف وهوازن فإن ذلك كان في عهد النبوة وقيل فارس والروم ومعنى يسلمون ينقادون ليتناول تقبلهم الجزية ) فإن ذلك الخ فحينئذ يكون المراد بالداعي النبي عليه السّلام لكن حينئذ لا يكون معنى يسلمون يؤمنون بل بمعنى ينقادون ليتناول الخ فإن فارس مجوس والروم نصارى يقبل منهم الجزية بالاتفاق قوله ومعنى يسلمون أي على كون المراد فارسا والروم قال محيي السنة فإذا كان المراد بقوم أولي بأس ثقيفا وهوازن فيخص دوام نفي الاتباع المنفهم من قوله :
لَنْ تَتَّبِعُونا
[ الفتح : 15 ] بما في غزوة خيبر هو الغنيمة في الدنيا والجنة في الآخرة عن الحديبية لتضاعف جرمكم لما أوعد على التخلف نفى الحرج عن هؤلاء المعذورين استثناء لهم من الوعيد . قوله تعالى :

[ سورة الفتح ( 48 ) : آية 17 ]

لَيْسَ عَلَى الْأَعْمى حَرَجٌ وَلا عَلَى الْأَعْرَجِ حَرَجٌ وَلا عَلَى الْمَرِيضِ حَرَجٌ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ يُدْخِلْهُ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ وَمَنْ يَتَوَلَّ يُعَذِّبْهُ عَذاباً أَلِيماً ( 17 ) قوله : ( فصل الوعد وأجمل الوعيد مبالغة في الوعد لسبق رحمته ثم جبر ذلك بالتكرير على سبيل التعميم فقال :
وَمَنْ يَتَوَلَّ
[ الفتح : 17 ] الآية ) فصل الوعد الخ آية الوعيد يعذبكم عذابا أليما وهي مجملة قرينة الوعد السابق وهو قوله تعالى :
فَإِنْ تُطِيعُوا
[ الفتح : 16 ] الآية والوعيد العام الآتي وهو قوله تعالى :
وَمَنْ يَتَوَلَّ يُعَذِّبْهُ
[ الفتح : 17 ] الخ قرين الوعد العام فكان الوعيد مكررا فكذا إعادة الوعد مقرر فليس في جانب الوعيد ما يكون جابرا لنقصان الوعيد الناشئ من الإجمال كذا قيل والجواب أن قوله بالتكرير على سبيل التعميم يدفع هذا الاشكال لأن التكرير إذا كان بطريق التعميم في الوعيد يكون مقابلا للتفصيل للوعد فيحصل الجبر والمشار إليه بذلك إجمال الوعيد يعني فصل الوعيد بقوله :
وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ
[ الفتح : 17 ] الآية فإنه وعد على سبيل التفصيل مقرر للوعد السابق بقوله :
فَإِنْ تُطِيعُوا يُؤْتِكُمُ
[ الفتح : 16 ] الخ مبالغة فيه لكون الرحمة من ذاته وكرر الوعيد لأن قوله :
وَمَنْ يَتَوَلَّ
[ الفتح : 17 ] جملة تذييلية مؤكدة لمنطوق قوله :
وَإِنْ تَتَوَلَّوْا كَما تَوَلَّيْتُمْ
[ الفتح : 16 ] لأن المذكور أو لا يدخل تحت العموم دخولا أوليا كما قوله : إلا إذا صح أنهم ثقيف وهوازن فإن ذلك كان في عهد النبي صلّى اللّه عليه وسلّم فعلى هذا لا يكون فيه دلالة على إمامة أبي بكر رضي اللّه عنه فحينئذ معنى لن تخرجوا معي أبدا لن تخرجوا ما دمتم على ما أنتم عليه من مرض القلوب والاضطراب في الدين . قوله : ثم جبر ذلك أي ثم جبر ترك التفصيل في الوعيد بتكرير ذكره على وجه التعميم بقوله :
وَمَنْ يَتَوَلَّ
[ الفتح : 17 ] الآية وقوله إذ الترهيب أنفع من الترغيب تعليل لكون التكرير جابرا لترك التفصيل في الوعيد .
حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد — صفحة 76 | اسماعيل بن محمد القونوي / عبد الله محمود محمد عمر