تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد — صفحة 75

مساهمون:

ص٧٥
الآخر لأن المراد قوم مخصوصون والواقع أنهم قوتلوا إلى أن اسلموا سواء فسر القوم ببني حنيفة وقد عرف حالهم أو بثقيف وهوازن أو فارس والروم وسيجيء فما انفك الوجود عن أحدهما فلا حاجة إلى التأويل بالأمر نعم لو صحح أن أحدهما لم يقع لاحتاج إلى هذا التأويل ليس فليس . قوله : ( كما دل عليه قراءة أو يسلموا ) أي كما دل على الحصر على أحد الأمرين ولا ثالث لهما قراءة أبي أو يسلموا لأن أوح بمعنى إلا أن فلا ريب في إفادة الحصر أو بمعنى إلى أن والغاية تقتضي أنه لا ينقطع القتال بغير الإسلام إذ مفهوم الغاية معتبر بالاتفاق أما عندنا فبطريق الإشارة وأما عند الشافعي فبمفهوم المخالفة فتفيد ما ذكر من أنه لا ينقطع القتال بلا إسلام فيتحقق الحصر . قوله : ( ومن عداهم يقاتل حتى يسلم أو يعطى الجزية ) هذا يجري مجرى العلة أي لأن من عداهم الخ فالمراد من ارتدوا أو المشركون . قوله : ( وهو يدل على إمامة أبي بكر رضي اللّه تعالى عنه إذ لم تتفق هذه الدعوة لغيره ) قوله إذ لم تتفق هذه الدعوة الخ بيان للدعوى المذكورة توضيحه ما قاله الإمام من أن الداعي في قوله ستدعون لا يخلو من أن يكون النبي عليه السّلام أو الأئمة الأربعة أو من بعدهم لا يجوز الأول لقوله :
قُلْ لَنْ تَتَّبِعُونا
[ الفتح : 15 ] فإن « 1 » كلمة لن وإن لم يكن للتأييد لكن قوله :
كَذلِكُمْ
[ الفتح : 15 ] قال اللّه من قبل يفيد التأييد هنا وإلا يلزم النسخ وكونه بمعنى النهي احتمال مرجوح ولا يلائمه كلمه لن ولا أن يكون عليا رضي اللّه تعالى عنه لقوله :
أَوْ يُسْلِمُونَ
[ الفتح : 16 ] فإنه إنما قاتل البغاة والخوارج ولا من ملك بعدهم لأنهم على الخطأ عندنا وعلى الكفر عند الشيعة فتعين أن يكون أبا بكر وعثمان رضي اللّه تعالى عنهما وقد أوجب تعالى طاعة الداعي وأوعد على مخالفته وهو يقتضي إمامته انتهى ولم يبين عدم جواز كون المراد عمر وعثمان رضي اللّه تعالى عنهما وهذا قوله : وهو يدل على إمامة أبي بكر رضي اللّه عنه إذ لم تتفق هذه الدعوة لغيره أي لم تتفق الدعوة إلى قوم أولي بأس شديد لغير أبي بكر من الخلفاء الأربعة رضي اللّه عنهم وتقديره ما ذكره الإمام قال الداعي في قوله
سَتُدْعَوْنَ إِلى قَوْمٍ أُولِي بَأْسٍ شَدِيدٍ تُقاتِلُونَهُمْ أَوْ يُسْلِمُونَ
لا يخلو من أن يكون رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم أو الأئمة الأربعة ومن بعدهم لا يجوز الأول لقوله تعالى :
قُلْ لَنْ تَتَّبِعُونا كَذلِكُمْ قالَ اللَّهُ مِنْ قَبْلُ
[ الفتح : 15 ] إلى قوله :
سَتُدْعَوْنَ
[ الفتح : 16 ] الآية ولا علي رضي اللّه عنه لأنه إنما قاتل البغاة والخوارج وتلك المقاتلة للإسلام لقوله أو يسلمون ولا من ملك بعدهم لأنهم عندنا على الخطأ وعند الشيعة على الكفر ولما بطلت تعين أن المراد بالداعي أبو بكر رضي اللّه عنه وعمر وعثمان رضي اللّه عنهما ثم إنه تعالى أوجب طاعتهم وأوعد على مخالفتهم بقوله :
فَإِنْ تُطِيعُوا يُؤْتِكُمُ اللَّهُ أَجْراً حَسَناً وَإِنْ تَتَوَلَّوْا كَما تَوَلَّيْتُمْ مِنْ قَبْلُ يُعَذِّبْكُمْ عَذاباً أَلِيماً
[ الفتح : 16 ] .
هامش
( 1 ) إشارة إلى جواب إشكال السعدي .
حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد — صفحة 75 | اسماعيل بن محمد القونوي / عبد الله محمود محمد عمر