تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد — صفحة 72

مساهمون:

ص٧٢
صفتين له تعالى بل هما فعلان له تعالى ويجوز تقدم بعض الأفعال انتهى ولا يخفى أن سبق تعلق بعض الصفات على تعلق بعضها غير متعارف لأن التعلقات غير متناهية فإذا سبق تعلق بعض الصفات بعضا في وقت يكون بالعكس في وقت آخر وما ذكره من التعليل لا يفيد مدعاه بل يفيد غلبة الرحمة وكثرتها والرحمة إن أريد بها إرادة الخير فهي من الصفات الذاتية وإن أريد بها الانعام فهي من الصفات الفعلية وقد أشار إليه المص في تفسير البسملة والغضب يراد به غايته وهو العقاب والعتاب فهو راجع إلى الصفات الفعلية . قوله تعالى :

[ سورة الفتح ( 48 ) : آية 15 ]

سَيَقُولُ الْمُخَلَّفُونَ إِذَا انْطَلَقْتُمْ إِلى مَغانِمَ لِتَأْخُذُوها ذَرُونا نَتَّبِعْكُمْ يُرِيدُونَ أَنْ يُبَدِّلُوا كَلامَ اللَّهِ قُلْ لَنْ تَتَّبِعُونا كَذلِكُمْ قالَ اللَّهُ مِنْ قَبْلُ فَسَيَقُولُونَ بَلْ تَحْسُدُونَنا بَلْ كانُوا لا يَفْقَهُونَ إِلاَّ قَلِيلاً ( 15 ) قوله : ( يعني المذكورين ) « 1 » القائلين شغلتنا أموالنا الخ . قوله : ( يعني مغانم خيبر ) فسر المغانم بالمقيد فلا بد من قرينة وتصدي لبيانها بقوله فإنه عليه السّلام الخ وبين أن مغانم خيبر أقرب المغانم والحوادث تصرف إلى أقربها ما لم يقم قرينة على خلافه فهي المراد هنا لأنها قرب المغانم إلى قصة الحديبية وقيل السين يدل على القرب وخيبر أقرب المغانم التي انطلقوا إليها من الحديبية . قوله : ( فإنه عليه السّلام رجع من الحديبية في ذي الحجة سنة ست ) قد تقدم أنه ينافي قوله في أول السورة في هذه السنة وأيضا قد سبق التوفيق وفتح مكة في سنة تسع كما في البخاري . قوله : ( وأقام بالمدينة بقيتها وأوائل المحرم ثم غزا خيبر بمن شهد الحديبية ففتحها وغنم أموالا كثيرة فخصها بهم ) أي تلك المغانم بهم أي بمن شهد الحديبية الباء داخل على المقصور عليه على الأصل وإن كان في العرف عكسه وهذا بالوحي كما أشير إليه بقوله تعالى :
أَنْ يُبَدِّلُوا كَلامَ اللَّهِ
[ الفتح : 15 ] قيل الأولى أن يقول إن يخصهم بدل قوله ان يعوضهم ليظهر التبديل ولك أن تقول معنى أن يعوضهم التعريض بطريق التخصيص ولذا قال فخصها بهم . قوله : ( « 2 » أن يغيروه وهو وعده لأهل الحديبية أن يعوضهم عن مغانم مكة مغانم خيبر ) أن يغيروه معنى أن يبدلوا احترازا عن كون المعنى وضع كلام غيره موضعه وهو وعد لأهل الحديبية بالوحي الغير المتلو ولا ينافي التخصيص المذكور اعطاء بعض مهاجري الحبشة وبعض الروميين والأشعريين من ذلك وهم أصحاب السفينة كذا نقل عن البخاري
هامش
( 1 ) سيقول المخلفون إذا انطلقتم إلى مغانم قيل هذا ظرف لما قبله لا شرط لما بعده كأنه قيل سيقول المخلفون عند انطلاقكم الخ وهو حسن لأن ذرونا مقول القول ولا مجال لكونه جوابا للشرط . ( 2 ) يريدون هذا على ظاهره إن عرفوا ذلك قبل هذا وإلا فهو محمول على الاستعارة .