تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد — صفحة 60

مساهمون:

ص٦٠
قوله تعالى :

[ سورة الفتح ( 48 ) : آية 5 ]

لِيُدْخِلَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِناتِ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ خالِدِينَ فِيها وَيُكَفِّرَ عَنْهُمْ سَيِّئاتِهِمْ وَكانَ ذلِكَ عِنْدَ اللَّهِ فَوْزاً عَظِيماً ( 5 ) قوله : ( علة بما بعده لما دل عليه قوله :
وَلِلَّهِ جُنُودُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ
[ الفتح : 4 ] من معنى التدبير ) بيان لما في قوله لما دل الخ ولذا قال فيما مر يدبر أمرها إذ خبر
وَلِلَّهِ جُنُودُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ
[ الفتح : 4 ] ليس فيه فائدة الخبر ولا لازمه فلا جرم أنه يراد التدبير مجازا لكونه لازما له أو كناية . قوله : ( أي دبر ما دبر من تسليط المؤمنين ) أشار به إلى أن المراد بقوله : فيسلط بعضها الخ تسليط المؤمنين على الكافرين دون عكسه إذ الكلام في فتح بلاد الكفار هنا وإن وقع العكس ظاهرا في بعض الأوقات قال تعالى :
وَتِلْكَ الْأَيَّامُ نُداوِلُها بَيْنَ النَّاسِ
[ آل عمران : 140 ] الآية . قوله : ( ليعرفوا نعمة اللّه فيه ويشكروها فيدخلوا الجنة ويعذب الكفار والمنافقين لما غاظهم من ذلك ) ليعرفوا نبه به على أن العلة في الحقيقة عرفان اللّه تعالى ويشكروها فيه إشارة إلى أن المعرفة المعتد بها ما هو ذريعة إلى الشكر قوله فيدخل الجنة ودخول الجنة مسبب عن الشكر فأقيم المسبب مقام السبب للايجاز مع ظهوره قوله ويعذب الكفار الخ معنى قوله تعالى :
وَيُعَذِّبَ الْمُنافِقِينَ وَالْمُنافِقاتِ
[ الفتح : 6 ] الآية لكن اكتفى بالمنافقين تغليبا على الإناث وكذا في الكفار قوله لما غاظهم الخ نبه به أيضا على أن العلة غيظ الكفار السبب لعذابهم فأقيم « 1 » المسبب أيضا مقام السبب . قوله : ( أو فتحنا أو أنزل أو جميع ما ذكر ) أو فتحنا أي أو علة لفتحنا بعد تقييده بالعلة الأولى مثل أكلت من ثمره من تفاحه فلا يلزم تعلق الجارين بفعل واحد ولنوع تكلف فيه أخره قوله أو جميع ما ذكر أي على طريق التنازع أو بتأويل مثل فعل ما فعل ليدخل الخ . قوله : ( أو ليزدادوا ) هذا غير داخل في جميع ما ذكر إذ المراد جميع ما ذكر في كلام المصنف من الفتح والإنزال . قوله : ( وقيل إنه بدل منه بدل الاشتمال ) أي من ليزدادوا بدل الاشتمال ولذا أخر قوله أو ليزدادوا وكونه بدل الاشتمال غير واضح لأنه عبارة عما كان بينه وبين المبدل منه ملابسة قوله : وقيل إنه بدل منه بدل الاشتمال أي قيل إن قوله ليدخل بدل من ليزدادوا بدل الاشتمال لملابسة بينهما بالسببية والمسببية .
هامش
( 1 ) وهذا أولى مما قيل من أن التعذيب على هذا ما حصل لهم من الغيظ بنصر المؤمنين إذ الظاهر العذاب الأخروي كما نبه عليه المصنف .