تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد — صفحة 509

مساهمون:

ص٥٠٩
استعارة تمثيلية قال صاحب الكشاف في سورة الحجرات وحقيقة قولهم جلست بين يدي فلان أن تجلس بين الجهتين المسامتتين ليمينه وشماله قريبا منه فسميت الجهتان يدين لكونهما على سمت اليدين مع القرب منهما توسعا فهو مستعار مما بين الجهتين المسامتتين ليدي الإنسان ففي كلامه مسامحة وقد مر التفصيل في أوائل سورة الحجرات وأصل التركيب يستعمل فيمن له يدان واستعماله فيما نحن فيه وأمثاله يكون مجازا بمرتبتين . قوله : ( وفي هذا الأمر تعظيم الرسول عليه السّلام ) وهو ظاهر . قوله : ( وإنفاع الفقراء ) أي نفع لفقراء الصحابة لا سيما أصحاب الصفة قيل لفظ الانفاع غير مستعمل ولم يذكره أهل اللغة الفرق بين عدم الذكر وبين تصريحهم بأنه غير صحيح واضح والمضر الثاني دون الأول على أن عدم الذكر غير مسلم لأن الاستقراء الناقص غير مفيد والاستقراء التام غير ثابت . قوله : ( والنهي عن الإفراط في السؤال ) وهذا مستفاد من الأمر بالصدقة قبل النجوى فإن الصدقة لا تتيسر في كل زمان ولكل شخص من الأنام فيلزم منه المنع عن كثرة المناجاة بسبب المنع عن النجوى قبل الصدقة والمراد بالسؤال النجوى ولعل هذا هو السر في الأمر بالانفاق قبل النجوى فإن كثرته تذهب المهابة وتورث الملالة . قوله : ( والميز بين المخلص والمنافق ومحب الآخرة ومحب الدنيا ) والميز أي التمييز بين المخلص الخ حيث يسارع المخلص إلى التصدق دون المنافق وكذا يسابق محب الآخرة الامتثال بالأمر دون محب الدنيا ولو مخلصا . قوله : ( واختلف في أنه للندب أو للوجوب ) لكن الوجوب منفهم من بيان المصنف حيث قال والنهي عن الإفراط . قوله : ( لكنه منسوخ بقوله :
أَ أَشْفَقْتُمْ
[ المجادلة : 13 ] ) لكنه أي الوجوب منسوخ بقوله :
أَ أَشْفَقْتُمْ
[ المجادلة : 13 ] الآية فإن قوله :
فَإِذْ لَمْ تَفْعَلُوا
[ المجادلة : 13 ] ترخيص في الترك . قوله : ( وهو وإن اتصل به تلاوة لم يتصل به نزولا ) جواب عن سؤال مقدر وهو أنه قوله : وفي هذا الأمر تعظيم الرسول عليه الصلاة والسّلام الخ وجه دلالة الأمر على هذه الأمور ظاهر سوى دلالته على النهي عن الإفراط في السؤال فوجه دلالته عليه أن تقديم الصدقة على النجوى بالسؤال أمر شاق عليهم أما الفقير فلعسرته وأما الغني فلشحه فأمروا بتقديم الأمر الشاق لثقل ذلك عليهم ويمتنعوا به عن أن يفرطوا في السؤال ويكفوا عنه وهذا مبني على الأمر بالشيء نهي عن ضده فإن الأمر بتقديم الصدقة على النجوى في ضمنه النهي عن النجوى بدون تقديم الصدقة . قوله : وهو وإن اتصل به الخ لما أوهم اتصال آية الإشفاق بهذه الآية الموجبة للصدقة تلاوة اتصالها بها نزولا واتصالها نزولا ينافي النسخ لأن شرط النسخ التمكن من الفعل دفع رحمه اللّه
حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد — صفحة 509 | اسماعيل بن محمد القونوي / عبد الله محمود محمد عمر