تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد — صفحة 502

مساهمون:

ص٥٠٢
قوله : ( والاثنين ) وهذا لا ينافي قوله فيما مر ولأن التشاور لا بد له من اثنين لأنه في بعض الأوقات كما أشرنا إليه والأولى وهو الواحد الخ بل المناسب ترك الواحد لأن اثبات التناجي له لا يخلو عن خدشة . قوله : ( كالستة وما فوقها يعلم ما يجري بينهم ) ناظر إلى الكل لا إلى الأخير فقط لأن معية اللّه معية علمه في جميع الصور المذكورة كناية فيكون ما يكون من
نَجْوى ثَلاثَةٍ
[ المجادلة : 7 ] الآية استئنافا مقرر السعة علمه تعالى بالخفيات فضلا عن العلانيات ولما عطف هذين الكلامين على ما قبله لا تخصيص العددين إذ المعنى ما يكون من نجوى نفر بأي عدد كان إلا اللّه معهم أي علمه معهم والقول بأنه والمراد تخصيص العددين بالذكر صريحا لا يفيد لوجود ذكر سائر العدد بعدها إلا أن يقال إن ذكر العددين المزبورين بخصوصهما دون سائرهما لا بد له من نكتة وبهذا يتضح وجه اختيار الاطناب لدى أولي الألباب ودخول مع فيهم لأنهم أصل في التناجي وبهذا الاعتبار صار والمتبوعين كما صرح به أبو السعود في قوله تعالى :
إِنَّ اللَّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ
[ البقرة : 153 ] من سورة البقرة . قوله : ( وقرأ يعقوب ولا أكثر بالرفع عطفا على محل من نجوى ) لما عرفت من أنه فاعل ومن زائدة لكن بتقدير نجوى في أكثر . قوله : ( أو محل ولا أدنى إن جعلت لا لنفي الجنس ) لأن محله البعيد مرفوع لكونه مبتدأ قبل دخول لا عليه أن جعلت لا لنفي الجنس بخلاف ما إن جعلت مشابهة بليس وأما في قراءة السبعة فهو إما مجرور عطفا على المجرور في
مِنْ نَجْوى
[ المجادلة : 7 ] كقوله ولا أدنى أو منصوب ولا لنفي الجنس . قوله : ( فإن علمه بالأشياء ليس لقرب مكاني حتى يتفاوت باختلاف الأمكنة ) فإن علمه تعالى ليس لقرب بمكاني كما أنه ليس بزماني حتى يتفاوت الخ وقد عرفت أنه ليس بمكاني فلا يتصور اختلاف الأمكنة بالقرب والبعد والتوسط . قوله : ( تفضيحا لهم وتقريرا لما يستحقونه من الجزاء ) تفضيحا لهم سبب غائي له والسبب الباعث له احصاؤه اللّه تعالى ونسيانهم كما مر وإنما جيء بالفاء هناك وههنا ذكر بثم لأن المراد الإخبار هناك عقيب البعث وهنا الإخبار بعد التناجي وهو متراخ بمدة طويلة ( لأن نسبة ذاته المقتضية للعلم إلى الكل على السواء ) . قوله تعالى :

[ سورة المجادلة ( 58 ) : آية 8 ]

أَ لَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ نُهُوا عَنِ النَّجْوى ثُمَّ يَعُودُونَ لِما نُهُوا عَنْهُ وَيَتَناجَوْنَ بِالْإِثْمِ وَالْعُدْوانِ وَمَعْصِيَةِ الرَّسُولِ وَإِذا جاؤُكَ حَيَّوْكَ بِما لَمْ يُحَيِّكَ بِهِ اللَّهُ وَيَقُولُونَ فِي أَنْفُسِهِمْ لَوْ لا يُعَذِّبُنَا اللَّهُ بِما نَقُولُ حَسْبُهُمْ جَهَنَّمُ يَصْلَوْنَها فَبِئْسَ الْمَصِيرُ ( 8 ) قوله : (
أَ لَمْ تَرَ
[ المجادلة : 7 ] ) ألم تنظر لتعديته بإلى والخطاب لرسول اللّه عليه الصلاة والسّلام بقرينة فنهاهم الخ فالهمزة للتعجيب لا للإنكار .