تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد — صفحة 485

مساهمون:

ص٤٨٥
أن سمع كناية عن الإجابة فالمعنى قد أجاب اللّه
قَوْلَ الَّتِي
[ المجادلة : 1 ] الآية والمجادلة لكونها ذريعة إلى الشكوى والدعاء ذكرت في بيان الإجابة وذكر المجادلة بكسر الدال بأو تنبيها على كفاية أحدهما وفي الكشاف بالواو إشارة إلى جواز اجتماعهما ولو حمل أو لمنع الخلو لم يبعد . قوله : ( وادغم حمزة والكسائي وأبو عمرو وهشام عن ابن عامر دالها في السين ) وادغم أي ادغم الدال في السين ولم يدغم غيرهما بل اظهروها وهو عربي فصيح أيضا فلا اعتبار بما نقل عن الكسائي من أن من اظهر فليس لسانه عربيا فصيحا كما قال أبو حيان وغيره فإن كلا منهما متواتر مع أن أكثر القراء اختاروا الاظهار وكلمة في بمعنى اللام أي تجادلك لزوجها أو في شأن زوجها . قوله : (
وَاللَّهُ يَسْمَعُ
[ المجادلة : 1 ] ) قدم المسند إليه على الخبر الفعلي لتقوية الحكم وأما الحصر فلا يناسب إلا بتمحل واظهر في موضع المضمر لتربية المهابة واختير المضارع هنا للاستمرار حسب استمرار التحاور وتجدده بخلاف قول التي تجادل فإنه لا استمرار فيه ولذا اختير سمع . قوله : ( تراجعكما الكلام وهو على تغليب الخطاب ) تراجعكما الكلام أشار إلى أن التحاور من الحور وهو التردد فسمى المكالمة محاورة وتحاور التردد الكلام بينهما وتراجعه أو تراجع بعضه إلى بعض بالكلام ويؤيده إضافة التحاور إليهما قال في قوله فقل لصاحبه وهو يحاوره وهو يراجعه في الكلام من حار إذا رجع انتهى فالمحاورة والتحاور صفة المتكلم واطلاقه على القول إما مجاز أو بالاشتراك والمسموع الكلام لا التحاور فايقاع السمع على التحاور مجاز عقلي وهذه الجملة استئناف جار مجرى التعليل وقيل هي حال فيكون حالا مؤكدة . قوله : ( للأقوال والأحوال ) للأقوال ناظر إلى السميع ومن جملة الأقوال قول التي تجادل والتحاور المذكور قوله والأحوال ناظر إلى بصير ومن جملة الأحوال حال المرأة المذكورة في المجادلة كرفع رأسها ويدها إلى السماء وغيره من الهيئات المرئية فهي تعليل لما قبلها بمنزلة الكبرى ولذا قدر عموم الأقوال والأحوال ولم يقل لقولها وحالها لأنه مختل قدم السميع لأن بعض متعلقه مذكور صريحا بخلاف متعلق البصير فإنه منفهم من الفحوى وسمع متعد بنفسه وتعديته باللام لتضمنه معنى النفع . قوله تعالى :

[ سورة المجادلة ( 58 ) : آية 2 ]

الَّذِينَ يُظاهِرُونَ مِنْكُمْ مِنْ نِسائِهِمْ ما هُنَّ أُمَّهاتِهِمْ إِنْ أُمَّهاتُهُمْ إِلاَّ اللاَّئِي وَلَدْنَهُمْ وَإِنَّهُمْ لَيَقُولُونَ مُنْكَراً مِنَ الْقَوْلِ وَزُوراً وَإِنَّ اللَّهَ لَعَفُوٌّ غَفُورٌ ( 2 ) قوله : ( الذين يظاهرون ) جملة مستأنفة مسوقة لبيان شأن الظهار في نفسه تمهيدا لبيان حكمه المترتب عليه شرعا إثر بيان وقوع الظهار من بعض الرجال واختير الفصل لما مر من كونه مستأنفا استئنافا بيانيا كأنه قيل ما الظهار في الشرع وما يترتب عليه من الحكم الشرعي
حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد — صفحة 485 | اسماعيل بن محمد القونوي / عبد الله محمود محمد عمر