تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد — صفحة 477

مساهمون:

ص٤٧٧
فنسب له كالأنصار فإنه يقال في النسبة أنصاري بدون رد إلى مفرده لكونه علما في حكم المفرد وكذا هنا أو أنه مفرد كما ذهب إليه الراغب ولذا تردد المصنف فيه وقيل إنه لاحتمال أن الضم من تغيرات النسب كدهري . قوله : (
ما كَتَبْناها عَلَيْهِمْ
ما فرضناها عليهم ) جملة مستأنفة استئنافا بيانيا مؤكد لكونهم مبتدعين من عند أنفسهم أو صفة أخرى لرهبانية . قوله : ( استثناء منقطع أي ولكنهم ابتدعوها ابتغاء رضوان اللّه ) قدمه لأنه لا يحتاج إلى التمحل الآتي ولكونه انسب بقوله تعالى :
ابْتَدَعُوها
[ الحديد : 27 ] ومصدر الابتداع لا يتناول الابتغاء وكذا الرهبانية فحينئذ يكون إلا بمعنى لكن عامل في الاسم والخبر كلاهما محذوف وإلى هذا أشار بقوله ولكنهم ابتدعوها ابتغاء رضوان اللّه فحينئذ الذم بقوله :
فَما رَعَوْها
[ الحديد : 27 ] الخ . صار هذا الاسم وإن كان جمعا كالعلم فالتحق بأنصاري وأعرابي قال الراغب الرهبة والرهب والترهيب مخافة مع تحرز واضطراب قال عز وجل
لَأَنْتُمْ أَشَدُّ رَهْبَةً فِي صُدُورِهِمْ مِنَ اللَّهِ
[ الحشر : 13 ] وقال رهبوت خير من رحموت والرهبانية غلو في تحمل الرهبة . قوله : ما فرضناها عليهم عن أبي داود عن أنس أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم قال « لا تشددوا على أنفسكم فيشدد اللّه عليكم كما شدد من قبلكم فشدد اللّه بينهم فتلك بقاياهم في الصوامع والديار » جمع دير وعن مسلم وأحمد والترمذي وابن ماجة عن جابر قال رسول اللّه صلّى اللّه تعالى عليه وسلم « أما بعد فإن خير الحديث كتاب اللّه وخير الهدى هدى محمد وشر الأمور محدثاتها وكل بدعة ضلالة » قال صاحب جامع الأصول محدثات الأمور ما لم يكن معروفا في كتاب ولا سنة ولا إجماع الابتداع إذا كان من اللّه وحده فهو إخراج الشيء من العدم إلى الوجود وهو تكوين الأشياء بعد أن لم تكن فليس ذلك إلا إلى اللّه تعالى فأما الابتداع من المخلوقين فإن كان في خلاف ما أمر اللّه به ورسوله فهو في حيز الذم والإنكار فإن كان واقعا تحت عموم ما ندب اللّه عليه وحضض عليه أو رسوله صلّى اللّه تعالى عليه وسلم فهو في حيز المدح وإن لم يكن مثاله موجودا كنوع من الجود والسخاء وفعل المعروف وهذا من الأفعال المحمودة ولا يجوز ذلك في خلاف ما ورد الشرع به لأن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم قد جعل له في ذلك ثوابا فقال « من سن سنة حسنة كان له أجرها وأجر من عمل بها » وقال في ضده « من سن سنة سيئة كان عليه وزرها ووزر من عمل بها » وذلك إذا كان في خلاف ما أمر اللّه تعالى به ورسوله ويعضد ذلك قول عمر بن الخطاب رضي اللّه عنه في صلاة التراويح نعمة البدعة هذه لما كانت من أفعال الخير وداخلة في حيز المدح سماها بدعة ومدحها قال محيي الدين النووي رحمه اللّه في شرح صحيح مسلم قال العلماء البدعة خمسة أقسام واجبة ومندوبة ومكروهة ومحرمة ومباحة فمن الواجبة تعلم أدلة المتكلمين للرد على الملحدين والمبتدعين وشبه ذلك ومن المندوبة تصنيف كتب العلم وبناء المدارس والربط وغير ذلك ومن المباح التبسط في ألوان الأطعمة وغير ذلك والحرام والمكروه ظاهران فعلم أن الحديث من العام المخصوص يؤيده ما نقل من قول عمر بن الخطاب رضي اللّه عنه في صلاة التراويح نعمة البدعة .
حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد — صفحة 477 | اسماعيل بن محمد القونوي / عبد الله محمود محمد عمر