بضم التثليث متعلق بالنفي وضم التثليث إلى الرهبانية قولهم بأن الإله ثلاثة والقول بالاتحاد أي قولهم إن اللّه هو المسيح ابن مريم والسمعة أي الرياء وهي غالبة فيهم قوله ونحوها أي المذكورات ومنها اتخاذ أنبيائهم أربابا قوله إليه متعلق بضم التثليث وفيه طول الفصل والضمير راجع إلى الرهبانية بتأويل المذكور أو إلى حق رعايتها .
قوله : ( اتوا بالإيمان الصحيح وحافظوا حقوقهما ومن ذلك الإيمان بمحمد عليه السّلام ) وإيمان من قبله كما صرح به في الحديث الصحيح .
قوله : ( من المتسمين باتباعه ) أي الذين لهم سمة وعلامة أي سما باتباع عيسى عليه السّلام .
قوله : ( خارجون عن حال الاتباع ) قد تقدم معنى الفسق ووجه تغيير الأسلوب ما مر آنفا في قوله :
فَمِنْهُمْ مُهْتَدٍ
[ الحديد : 26 ] الآية .
قوله تعالى :
[ سورة الحديد ( 57 ) : آية 28 ]
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَآمِنُوا بِرَسُولِهِ يُؤْتِكُمْ كِفْلَيْنِ مِنْ رَحْمَتِهِ وَيَجْعَلْ لَكُمْ نُوراً تَمْشُونَ بِهِ وَيَغْفِرْ لَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ ( 28 )
قوله : ( بالرسل المتقدمة ) فالمراد بهم مؤمنوا أهل الكتاب والتعبير بالذين آمنوا لإيمانهم السابق فإنهم ما لم يؤمنوا برسوله لا يكون مؤمنا بعد بعثة الرسول عليه السّلام ( فيما نهاكم عنه محمد عليه الصلاة والسّلام
كِفْلَيْنِ
نصيبين ) .
قوله : ( لإيمانكم بمحمد عليه الصلاة والسّلام وإيمانكم بمن قبله ) أشار به إلى أن يؤتكم جواب آمنوا إذ الغرض الترغيب في إيمانهم برسوله .
قوله : ( ولا يبعد أن يثابوا على دينهم السابق ) قرينة عليه وللإشارة إلى هذا عبر بالذين آمنوا .
قوله : ( وإن كان منسوخا ) هذا بناء على أن المراد مطلق أهل الكتاب وكون دين موسى عليه السّلام منسوخا بشرع عيسى عليه السّلام مختلف فيه ولذا قال وإن كان منسوخا ولم يقل مع أنه منسوخ لكن الصحيح أنه منسوخ بشرع عيسى عليه السّلام ولو كان الخطاب للنصارى فقط فشرعهم غير منسوخ إلى بعثة رسولنا عليه السّلام فلا يحتاج إلى الاعتذار المذكور .
قوله : ( ببركة الإسلام وقيل الخطاب للنصارى الذين كانوا في عصره ) ببركة الإسلام متعلق بأن يثابوا فقوله ولا يبعد الخ الأولى وفيه دليل على أن من آمن بالرسل المتقدمة مثابون قوله : نصيبين من رحمته قال الراغب أهل الكتاب الذي فيه الكفاية كأنه متكفل بأمره قال تعالى فقال :
أَكْفِلْنِيها وَعَزَّنِي فِي الْخِطابِ
[ ص : 23 ] وأكفله الكفيل قال تعالى :
يُؤْتِكُمْ كِفْلَيْنِ مِنْ رَحْمَتِهِ
[ الحديد : 28 ] أي كفلين من نعمته في الدنيا والآخرة وهما المرغوب إلى اللّه سبحانه وتعالى فيهما بقوله :
رَبَّنا آتِنا فِي الدُّنْيا حَسَنَةً وَفِي الْآخِرَةِ حَسَنَةً
[ البقرة : 201 ] .