على دينهم السابق وإن كان منسوخا ببركة قبولهم الإسلام لأنه ثابت بالنص جزما فيبعد التعبير بلا يبعد مرضه لأنه قيل إنها نزلت فيمن أسلم من اليهود كعبد اللّه بن سلام وأحزابه كما ورد في الأحاديث الصحيحة ولذا قدم الوجه الأول العام لجميع أهل الكتاب ولأن التخصيص خلاف الظاهر ما لم يدل عليه قرينة ثم إن كان المراد من آمن منهم فمعنى قوله :
آمَنُوا
[ الحديد : 28 ] داوموا عليه وإن كان من لم يؤمن وهو الظاهر فلا حاجة إلى التأويل .
قوله : ( يريد المذكور في قوله :
يَسْعى نُورُهُمْ
[ الحديد : 12 ] أو الهدى الذي يسلك به إلى جناب القدس ) أو الهدى وهو الظاهر فالنور مستعار للهدى استعارة مصرحة مرشحة قوله تمشون به ترشيح إما باقيا على معناه أو مجاز لمعنى يناسبه قوله يسلك به الخ إشارة إلى وجه الشبه .
قوله : ( ويغفر لكم الكفر والمعاصي ) ويغفر لكم الواو للجمع فلا ينافي وقوع المغفرة أولا وجملة واللّه غفور تذييلية مقررة لما قبلها .
قوله تعالى :
[ سورة الحديد ( 57 ) : آية 29 ]
لِئَلاَّ يَعْلَمَ أَهْلُ الْكِتابِ أَلاَّ يَقْدِرُونَ عَلى شَيْءٍ مِنْ فَضْلِ اللَّهِ وَأَنَّ الْفَضْلَ بِيَدِ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشاءُ وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ ( 29 )
قوله : ( أي ليعلموا ) متعلق بالأفعال الثلاثة قبله على التنازع أو بمقدر شامل للأفعال الثلاثة مثل فعل ما فعل .
قوله : ( ولا مزيدة ) فإنه يجوز زيادتها مع القرينة كثيرا للأمن من الالتباس وجه الزيادة التأكيد .
قوله : ( ويؤيده أنه قرىء ليعلم ولكي يعلم ولأن يعلم بادغام النون في الياء ) قرىء ليعلم وقرىء أيضا لكي يعلم ولأن يعلم أيضا .
قوله : ( أن لا يقدرون ) مفعول يعلم والتعبير بعدم القدرة عن عدم النيل للمبالغة في نفي النيل على شيء التنوين للتحقير وهذا أبلغ من ألا يقدرون فضل اللّه مع أن فيه ايجازا لما فيه من إفادة التحقير والابهام أولا والتفصيل ثانيا وكلمة من للبيان ويحتمل التبعيض .
قوله : ( أن هي المخففة والمعنى أنه لا ينالون شيئا مما ذكر من فضله ولا يتمكنون من نيله ) والمعنى أنه لا ينالون هذا على أن المقدر ضمير الشأن لا ينالون معنى لازم لقوله لا يقدرون مجاز وفي نسخة أنهم على أن المحذوف ضميرهم والأول هو المشهور قيل والثاني أولى كما ذكر في المعنى .
قوله : إن هي المخففة من الثقيلة وضمير الشأن محذوف بمعنى أنه لا يقدرون أي أنه لا ينالون شيئا مما ذكر من فضله من الكفلين والنور والمغفرة هذا التفسير على أن يراد بالفضل في قوله :
مِنْ فَضْلِ اللَّهِ
[ الحديد : 29 ] المفضل المخصوص وقوله :
أَلَّا يَقْدِرُونَ عَلى شَيْءٍ مِنْ فَضْلِ
[ الحديد : 29 ] على أن يراد به مطلق الفضل .