تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد — صفحة 474

مساهمون:

ص٤٧٤
لشرافته عليه السّلام قوله وأوحينا إليهم الكتب إما بالأصالة أو بالتبع وهو عام لإبراهيم عليه السّلام فإنه من ذرية نوح عليه السّلام فإنه أوحى إليه الصحف ثم أمر أولاده بالعمل بها ممن ليس له كتاب مخصوص فيعم ذرية إبراهيم عليه السّلام إلى موسى وداود وعيسى ورسولنا عليه الصلاة والسلام وهذا تفسير لجعل الكتاب فيهم كما أن استنباءهم بيان معنى جعل النبوة فيهم وجمع الكتب لأن الكتاب في النظم الكريم يراد به الجنس مرض القول الثاني لأنه خلاف المتبادر لا سيما إذا ذكر في جنب النبوة . قوله : ( فمن الذرية أو من المرسل إليهم وقد دل عليهم أرسلنا ) فمن الذرية إذ من جعل فيهم النبوة بعض الذرية كما دل عليه كلمة من في قوله أو من المرسل إليهم لا حاجة إليه إذ لا خدشة في إرادة الذرية وأن المراد المرسل إليهم . قوله : ( خارجون عن الطريق المستقيم ) إذ الفسق في اللغة الخروج ثم خص في الشرع بالخروج عن الطاعة وله مراتب ثلاثة المرتبة الثالثة الخروج عن ربقة الإيمان وهو المراد هنا نبه عليه بقوله عن الطريق المستقيم . قوله : ( والعدول عن سنن المقابلة للمبالغة في الذم والدلالة على أن الغلبة للضلال ) والعدول عن سنن المقابلة وهو قوله : ومنهم فاسق ضال للمبالغة في الذم فإن الخروج عن الصراط المستقيم سواء كان بعد الدخول فيه أو لا فالتعبير بالخروج لتنزيل تمكنهم من الدخول فيه منزلة الدخول فيه فكأنهم دخلوا ثم خرجوا ارتدادا وهذا منشأ المبالغة في الذم وأيضا فيه تسجيل على أن أهل الضلال كثير وأيضا فيه رعاية الفاصلة ولا ينافيه قوله تعالى :
يُضِلُّ بِهِ كَثِيراً وَيَهْدِي بِهِ كَثِيراً
[ البقرة : 26 ] لأن الكثرة هناك الكثرة في نفسه . قوله تعالى :

[ سورة الحديد ( 57 ) : آية 27 ]

ثُمَّ قَفَّيْنا عَلى آثارِهِمْ بِرُسُلِنا وَقَفَّيْنا بِعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ وَآتَيْناهُ الْإِنْجِيلَ وَجَعَلْنا فِي قُلُوبِ الَّذِينَ اتَّبَعُوهُ رَأْفَةً وَرَحْمَةً وَرَهْبانِيَّةً ابْتَدَعُوها ما كَتَبْناها عَلَيْهِمْ إِلاَّ ابْتِغاءَ رِضْوانِ اللَّهِ فَما رَعَوْها حَقَّ رِعايَتِها فَآتَيْنَا الَّذِينَ آمَنُوا مِنْهُمْ أَجْرَهُمْ وَكَثِيرٌ مِنْهُمْ فاسِقُونَ ( 27 ) قوله : ( أي أرسلنا رسولا بعد رسول ) البعدية معنى التقفية قال في سورة البقرة أي أرسلنا على أثره الرسل يقال قفاه إذا اتبعه وقفاه به إذا اتبعه إياه ومنه قوله تعالى :
ثُمَّ قَفَّيْنا
[ الحديد : 27 ] فما ذكره من قوله أي أرسلنا رسولا بعد رسول حاصل المعنى . قوله : والعدول عن سنن المقابلة للمبالغة في الذم يعني كان مقتضى طريق المقابلة أن يقال ومنهم ضال لكن عدل عن ذلك السنن إلى أن يقال وكثير منهم فاسقون للمبالغة في ذمهم والدلالة على أن أهل الضلالة غالب فيهم معنى المبالغة في الذم مستفاد من ذكر لفظ الفسق بدل الضلال فإن الفسق خروج بالقصد والإرادة عن الطريق السوي والضلال فقدان الطريق لا يقصد ومعنى الدلالة على غلبة الضلال مستفاد من لفظ كثير .
حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد — صفحة 474 | اسماعيل بن محمد القونوي / عبد الله محمود محمد عمر