تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد — صفحة 463

مساهمون:

ص٤٦٣
لأنه يمكن أن يقال إن الحصر مصروف إلى الكمال كما قيل في
أُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ
[ الأعراف : 157 ] أن المراد حصر كمال الفلاح لا أصل الفلاح فهنا يمكن أن يقال إن المراد حصر كمال العذاب لا الحصر في أصل العذاب فالمخلص التمسك بالإجماع . قوله تعالى :

[ سورة الحديد ( 57 ) : آية 20 ]

اعْلَمُوا أَنَّمَا الْحَياةُ الدُّنْيا لَعِبٌ وَلَهْوٌ وَزِينَةٌ وَتَفاخُرٌ بَيْنَكُمْ وَتَكاثُرٌ فِي الْأَمْوالِ وَالْأَوْلادِ كَمَثَلِ غَيْثٍ أَعْجَبَ الْكُفَّارَ نَباتُهُ ثُمَّ يَهِيجُ فَتَراهُ مُصْفَرًّا ثُمَّ يَكُونُ حُطاماً وَفِي الْآخِرَةِ عَذابٌ شَدِيدٌ وَمَغْفِرَةٌ مِنَ اللَّهِ وَرِضْوانٌ وَمَا الْحَياةُ الدُّنْيا إِلاَّ مَتاعُ الْغُرُورِ ( 20 ) قوله : ( لما ذكر حال الفريقين في الآخرة حقر أمور الدنيا أعني ما يتوصل به إلى الفوز الآجل ) نبه به على اتصال هذا الكلام بما قبله وأمور الدنيا معنى الحياة الدنيا والأولى أن المضاف محذوف قوله أعني ما لا يتوصل الخ وأما ما يتوصل به إلى الفوز الآجل كالتخلية والتحلية والأعمال المرضية والأذكار وما والاها قال عليه السّلام « الدنيا ملعون وملعون ما فيها إلا ذكر اللّه وما والاه » فهذه الأمور في حكم المستثنى . قوله : ( بأن بين أنها أمور خيالية قليلة النفع سريعة الزوال ) بأن بين متعلق بحقر أنها أمور خيالية أي كأمور خيالية يرشد إليه قوله قليلة النفع سريعة الزوال كما يظهر من التمثيل . قوله : ( لأنها لعب يتعب الناس فيه أنفسهم جدا اتعاب الصبيان في الملاعب من غير فائدة ولهو يلهون به أنفسهم عما يهمهم وزينة كالملابس الحسنة والمراكب البهية والمنازل الرفيعة وتفاخر بالأنساب وتكاثر بالعدد والعدد ثم قرر ذلك بقوله :
كَمَثَلِ غَيْثٍ
[ الحديد : 20 ] الآية ) لأنها لعب أي كاللعب أشار إليه بقوله اتعاب الصبيان الخ أي كاتعاب الصبيان في الملاعب يتبهجون بها ثم يتفرقون متعبين وكذا أرباب الدنيا ولهو أي كلهو واللهو صرف الهم بما لا يحسن أن يصرف واللعب طلب الفرح بما لا يحسن أن يطلب فشبه أمور الدنيا بهما باعتبار الجهتين فقوله تعالى :
لَعِبٌ وَلَهْوٌ
[ الحديد : 20 ] تشبيه بليغ والعدد بضم العين جمع عدة وهي ما يعد ويدخر ثم قرر ذلك بالتمثيل الذي جعل المعقول كالمحسوس والمتخيل كالمحقق وهذا وجه كونه مقررا للتحقير المذكور . قوله : ( وهو تمثيل لها في سرعة تقضيها وقلة جدواها بحال نبات أنبته الغيث فاستوى وأعجب به الحراث أو الكافرون باللّه لأنهم أشد إعجابا بزينة الدنيا ولأن المؤمن إذا رأى قوله : بين أنها أمور خيالية بدل من حقر موضح لوجه حقارة أمر الدنيا . قوله : يتعب الناس به أنفسهم جدا إتعاب الصبيان في الملاعب إشارة إلى أن الحمل في قوله :
أَنَّمَا الْحَياةُ الدُّنْيا
[ الحديد : 20 ] من باب التشبيه البليغ أي كاللعب في أثمارها تعب النفس بلا فائدة . قوله : لأنهم أشد إعجابا ثم قوله ولأن المؤمن الخ بيان وجه تخصيص الكفار بالذكر على تقدير أن يكون المراد بلفظ الكفار الكافرين باللّه دون الحراث .
حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد — صفحة 463 | اسماعيل بن محمد القونوي / عبد الله محمود محمد عمر