تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد — صفحة 457

مساهمون:

ص٤٥٧
[ الحديد : 16 ] الآية ) والمراد النهي عن مماثلة أي على القراءتين كما هو الظاهر فيكون لا ناهية والفعل مجزوما بها أو نافية في قراءة الغيبة بمعنى النهي والعطف حينئذ مشكل فالأولى كون لا نافية في القراءتين والفعل منصوبا على تخشع ولما كان مآل هذا النهي عبر المص بالنهي . قوله : ( أي فطال عليهم الزمان بطول أعمارهم أو آمالهم ) الزمان معنى الأمد قوله وأعمارهم لا مدخل لها في طول الزمان . قوله : ( أو ما بينهم وبين أنبيائهم فقست قلوبهم ) أي طول الزمان بالنسبة إلى ذلك لا بالنسبة إلى طول الأعمار وإن استلزمه ذلك . قوله : ( وقرىء الأمد وهو الوقت الأطول ) الأمد بتشديد الدال وهو رواية عن ابن كثير . قوله : ( خارجون عن دينهم رافضون لما في كتابهم من فرط القسوة ) لأن القسوة نبو القلب عن الاعتبار وعن قبول الحق فهو سبب لرفضهم لما في كتابهم وهو التوراة والإنجيل وسبب القسوة طول الزمان الخ كما مر فلا إشكال بأن سبب القسوة الرفض المذكور وأشار به إلى الاتصال بما قبله سواء كان هذه الجملة حالا أو اعتراض تذييلي وكثيرا ما بمعنى الجميع أو أقلهم ثابتون على العمل بما في الكتاب مع الإيمان بالقرآن إن أريد بهم من في زمن نبينا عليه السّلام وإلا فلا يقيد مع الإيمان بالقرآن . قوله تعالى :

[ سورة الحديد ( 57 ) : آية 17 ]

اعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يُحْيِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِها قَدْ بَيَّنَّا لَكُمُ الْآياتِ لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ ( 17 ) قوله : ( تمثيل لإحياء القلوب القاسية بالذكر والتلاوة أو لإحياء الأموات ترغيبا في الخشوع وزجرا عن القساوة ) تمثيل لإحياء أي استعارة تمثيلية شبه الهيئة المنتزعة من القلوب وإحيائها بعد كونها قاسية كالحجارة أو أشد قسوة بالهيئة المأخوذة من الأرض وإحيائها بعد موتها فذكر اللفظ المركب للمشبه به وأريد المشبه ولم يحمل على ظاهره لقصد ارتباطه بما قبله ولذا قدمه وأشار إلى ارتباط الوجه الثاني به بقوله ترغيبا الخ والقول بأنه لف ونشر مرتب فالترغيب ناظر إلى إحياء القلوب القاسية والزجر لإحياء الأموات خلاف المتبادر ولو قيل كل واحد منهما ناظر إلى المجموع لم يبعد . قوله : تمثيل لإحياء القلوب القاسية بالذكر يعني أن اللّه تعالى يحيي القلوب بالذكر والتلاوة كما يحيي الأرض بالغيث . قوله : ترغيبا في الخشوع وزجرا عن القساوة هذان تعليلان للوجهين المذكورين على طريقة اللف والنشر .
هامش
( 1 ) قوله وقرىء أنزل بصيغة المعلوم .
حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد — صفحة 457 | اسماعيل بن محمد القونوي / عبد الله محمود محمد عمر