تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد — صفحة 447

مساهمون:

ص٤٤٧
قوله : ( المثوبة الحسنى وهي الجنة ) قدر الموصوف مؤنثا لتأنيث صفته والمثوبة الثواب وصيغة التفضيل إما بمعنى أصل الفعل أو من قبيل الشتاء أحر من الصيف . قوله : ( وقرأ ابن عامر وكل بالرفع على الابتداء أي كل وعده اللّه ليطابق ما عطف عليه ) أي وكل وعده اللّه إشارة إلى أن العائد محذوف ليطابق ما عطف عليه وهو قوله :
أُولئِكَ أَعْظَمُ
[ الحديد : 10 ] الخ فإنه جملة اسمية وكل وعده الخ يكون حينئذ جملة اسمية وفي القراءة الأولى المطابقة منتفية لأن المراد بالثانية التجدد إذ الثواب وهو النعمة في دار الثواب يتجدد شخصها آنا فآنا وبالأولى الدوام وذلك مانع لتناسب الجملتين اسمية وفعلية وفي القراءة الثانية يراد الدوام أيضا بالنظر إلى نوعه . قوله : ( أي عالم بظاهره وباطنه فيجازيكم على حسبه ) أي الخبير بمعنى العالم مطلقا وتخصيصه بالعالم بالباطن في بعض المواضع أو بعكسه فبالتقابل باللطيف مثلا . قوله : ( والآية نزلت في أبي بكر ) رضي اللّه تعالى عنه فحينئذ صيغة الجمع لأن خصوص السبب لا ينافي عموم الحكم . قوله : ( فإنه أول من آمن ) أي من الرجال كما أن خديجة الكبرى أول من آمن من النساء وعلي رضي اللّه تعالى عنه أو من آمن من الصبيان فالأولية إضافية . قوله : ( وانفق في سبيل اللّه وخاصم الكفار حتى ضرب ضربا أشرف به على الهلاك ) وخاصم الكفار إشارة إلى قوله وقاتل أي قبل الفتح لكن اطلاق المقاتلة على الخصومة غير ظاهر لكنه يتعين كونه مرادا لما عرفت من أن المراد القتال قبل الفتح والجهاد المعروف أذن بعد الهجرة وفي الكشاف وهم السابقون الأولون من المهاجرين والأنصار الذين قال فيهم النبي عليه السّلام « لو أنفق أحدكم مثل أحد ذهبا ما بلغ مد أحدهم ولا نصيفه » ويؤيده التعبير بالجمع في قوله :
أُولئِكَ أَعْظَمُ دَرَجَةً
[ الحديد : 10 ] لأنه حينئذ لا يحتاج إلى الاعتذار المذكور من أن خصوص السبب لا ينافي عموم الحكم والصديق رضي اللّه تعالى عنه يدخل فيهم دخولا أوليا ثم قال صاحب الكشاف وقيل نزلت في أبي بكر رضي اللّه تعالى عنه إشارة إلى ضعفه والمصنف خالفه ورجحه حيث ذكره في صورة القطع واللّه أعلم بصحته . قوله تعالى :

[ سورة الحديد ( 57 ) : آية 11 ]

مَنْ ذَا الَّذِي يُقْرِضُ اللَّهَ قَرْضاً حَسَناً فَيُضاعِفَهُ لَهُ وَلَهُ أَجْرٌ كَرِيمٌ ( 11 ) قوله : (
مَنْ ذَا الَّذِي
[ الحديد : 11 ] ) الآية من استفهامية مبتدأ خبره ذا اسم قوله : وقرأ ابن عامر وكل بالرفع أي قرأ كل مرفوعا على الابتداء والخبر
وَعَدَ اللَّهُ الْحُسْنى
[ الحديد : 10 ] والعائد إلى المبتدأ محذوف أي وعده اللّه وهذا أوفق لما عطف عليه وهو قوله عز وجل :
وَاللَّهُ بِما تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ
[ الحديد : 10 ] فإنه جملة اسمية تطابق المعطوفان اسمية بخلاف القراءة بالنصب فإنه حينئذ يلزم عطف الاسمية على الفعلية .