تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد — صفحة 413

مساهمون:

ص٤١٣
قوله : ( لحصول المواد وتخصيص الأجزاء وسبق المثال ) وهذا إشارة إلى أن البعث مجمع الأجزاء المتفرقة ومواد الأبدان باقية وإن كانت متفرقة . قوله : ( وفيه دليل على صحة القياس ) حيث قيس صحة الإعادة على وجرد الابداء وهو قياس جلي جار في الاعتقاديات أيضا وقد مر التوضيح في أواخر سورة يس . قوله تعالى :

[ سورة الواقعة ( 56 ) : آية 63 ]

أَ فَرَأَيْتُمْ ما تَحْرُثُونَ ( 63 ) قوله : (
أَ فَرَأَيْتُمْ
) أتفكرتم فعلمتم ما تحرثون مفعول أول قوله :
أَ أَنْتُمْ تَزْرَعُونَهُ
[ الواقعة : 64 ] مفعول ثان . قوله : ( تبذرون حبه ) وفي الكشاف تبذرون حبه وتعملون في أرضه إشارة إلى ما في الراغب من أن الحراثة تهيئة الأرض للزراعة وإلقاء البذر ولما فهم من إلقاء البذر في الأرض تهيئة الأرض له اكتفى به والدلالة الالزامية مقبولة في مثله وإن كانت مهجورة في التعريفات فلا تسامح في العبارة . قوله تعالى :

[ سورة الواقعة ( 56 ) : آية 64 ]

أَ أَنْتُمْ تَزْرَعُونَهُ أَمْ نَحْنُ الزَّارِعُونَ ( 64 ) قوله : ( تنبتونه المنبتون ) أي معنى الزراعة هنا الإنبات وإنبات ما ألقي في الأرض من البذر لا يقدر عليه إلا اللّه تعالى ولا مدخل لكسب العبد فيه وأما الزراعة بمعنى إلقاء البذر بعد إصلاح الأرض كالحراثة بفعل البعد كسبا وفعل اللّه تعالى خلقا والاستفهام الأول للإنكار والثاني للتقرير لأن أم كما عرفت منقطعة أي بل أنحن الزارعون وقيل أم متصلة في هذه المواضع الأربعة فحينئذ يكون سؤالا عن تعيين أحد الأمرين تهكما لأن الثاني مقطوع كما أن الأول لا مقطوع اللاوقوع . قوله تعالى :

[ سورة الواقعة ( 56 ) : آية 65 ]

لَوْ نَشاءُ لَجَعَلْناهُ حُطاماً فَظَلْتُمْ تَفَكَّهُونَ ( 65 ) قوله : ( هشيما ) أي متكسرا لشدة يبسه بعدما صار بحيث طعمتم في حيازة غلاله وهذا أشد تأثيرا في النفوس ولذا قال :
فَظَلْتُمْ تَفَكَّهُونَ
[ الواقعة : 65 ] . قوله : ( تعجبون ) من كونه منكسرا متفرقا بعد ما صار خضرا طريا مستعدا للانتفاع به . قوله : تنبتونه يعني معنى الزرع الإنبات وهو ليس فعل المخلوق بل فعل الخالق والحرث فعل المخلوق ولذا أسنده إليهم حيث قال :
أَ فَرَأَيْتُمْ ما تَحْرُثُونَ
[ الواقعة : 63 ] ثم قال :
أَ أَنْتُمْ تَزْرَعُونَهُ
[ الواقعة : 64 ] بهمزة الإنكار نفيا لأنهم زارعون يعني ما أنتم تزرعونه بل نحن الزارعون وعن رسول اللّه صلّى اللّه تعالى عليه وسلم لا يقولن أحدكم زرعت وليقل حرثت قال الراغب الحرث إلقاء البذر في الأرض وتهيئتها للزرع ويسمى المحروث حرثا قال اللّه تعالى :
أَنِ اغْدُوا عَلى حَرْثِكُمْ
[ القلم : 22 ] وقال إذا نسب الزرع إلى الغير فلكونه فاعلا لأسبابه التي هي سبب للزرع كما تقول أنبت إذا كنت من أسباب نباته والزرع في الأصل مصدر وعبر به عن المزروع في قوله :
فَنُخْرِجُ بِهِ زَرْعاً
[ السجدة : 27 ] .