تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد — صفحة 411

مساهمون:

ص٤١١
قوله تعالى :

[ سورة الواقعة ( 56 ) : آية 59 ]

أَ أَنْتُمْ تَخْلُقُونَهُ أَمْ نَحْنُ الْخالِقُونَ ( 59 ) قوله : ( تجعلونه بشرا سويا ) أي تام الخلقة وحسن الصورة وانتصاب القامة . قوله : (
أَمْ نَحْنُ الْخالِقُونَ
[ الواقعة : 59 ] ) أم منقطعة أي بل أنحن الخالقون لأن ما بعدها جملة مع اختلاف الفاعل والاستفهام هنا للتقرير وفي الأول للإنكار الوقوعي وتقديم المسند إليه لتخصيص الإنكار به لا لإنكار التخصيص فإنه غير صحيح وطريقه أن يلاحظ الإنكار أولا ثم التخصيص ثانيا ولو عكس لعكس وهذه الجملة أي أأنتم تخلقونه الخ مفعول ثان لقوله : أفرأيتم ما تخلقونه . قوله تعالى :

[ سورة الواقعة ( 56 ) : آية 60 ]

نَحْنُ قَدَّرْنا بَيْنَكُمُ الْمَوْتَ وَما نَحْنُ بِمَسْبُوقِينَ ( 60 ) قوله : ( قسمناه عليكم وأقتنا موت كل بوقت معين وقرىء بتخفيف الدال ) واقتناه أي جعلنا له وقتا أصله وقتنا وهذا معنى قدرنا بينكم إذ التقدير هنا توقيت موت كل ذي روح بوقت معين قوله قسمناه عليكم بطريق التضمين بواسطة بينكم وإن كان تعبيره غير ملائم للتضمين المعروف المصطلح ولك أن تعتبر التضمين اللغوي قوله بتخفيف الدال بمعنى التشديد كما هو الظاهر . قوله : ( لا يسبقنا أحد فيهرب من الموت ) بالنصب جواب النفي أي لا يوجد سبق أحد منا ولا هرب من الموت كما لا هرب من سائر قضائنا والتخصيص بالموت من مقتضيات المقام . قوله : ( أو يغير وقته ) عطف على يهرب أي فيغير وقته بالتقديم والتأخير أي ولا يغير وقته ثم قوله تعالى :
وَما نَحْنُ بِمَسْبُوقِينَ
[ الواقعة : 60 ] استعارة تمثيلية شبه الهيئة المنتزعة من أمور عديدة وهي التشخص المتخيل له سلامته من الموت بالسبق أو تأخر أجله عن وقته المعين بالهيئة المأخوذة من أشياء كثيرة وهي طالب شخص قصد إدراكه ولم يلحقه وسبقه فذكر ما هو للمشبه به وأريد المشبه . قوله : ( أو لا يغلبنا أحد ) فحينئذ يكون كناية عن عدم الغلبة أو مجازا ولما كان الاستعارة التمثيلية أبلغ قدم الاحتمال الأول . قوله : ( من سبقته على كذا إذا غلبته عليه ) وهذا لا ينافي كونه كناية أو مجازا وقيل وظاهر كلام المصنف أنه حقيقة فيه إذا تعدى السبق بعلى وهو ضعيف ولذا قال وظاهر كلام المصنف . قوله تعالى :

[ سورة الواقعة ( 56 ) : آية 61 ]

عَلى أَنْ نُبَدِّلَ أَمْثالَكُمْ وَنُنْشِئَكُمْ فِي ما لا تَعْلَمُونَ ( 61 ) قوله : ( على الأول حال ) أي لا يسبقنا أحد بالهرب من الموت حال كوننا قادرين على تبديل أمثالكم فمتعلق على قادرون بمعونة المقام وهذه الحال تؤكد ما قبلها . قوله : ( أو علة لقدرنا وعلى بمعنى اللام ) أي نحن قدرنا بعد الموت تبديلنا أشباهكم ونخلق بدلكم وفيه ضعف لاحتياجه إلى تمحل كون على بمعنى اللام وكون وما نحن