قوله تعالى :
[ سورة الواقعة ( 56 ) : الآيات 49 إلى 50 ]
قُلْ إِنَّ الْأَوَّلِينَ وَالْآخِرِينَ ( 49 ) لَمَجْمُوعُونَ إِلى مِيقاتِ يَوْمٍ مَعْلُومٍ ( 50 )
قوله : ( قل ) ردا لهم على أن الأولين وآباءهم الأولين منهم والآخرين وهؤلاء الكفرة المنكرون من جملتهم وهذا أبلغ من قوله في والصافات :
قُلْ نَعَمْ وَأَنْتُمْ داخِرُونَ
[ الصافات : 18 ] .
قوله : ( وقرىء لمجمعون إلى ما وقت به الدنيا وجدت من يوم معين عند اللّه معلوم له ) إلى ما وقت به الدنيا أشار إلى أن الميقات من الوقت والوقت الزمان المفروض لأمر ما وهنا الزمان الذي فرض لتناهي الدنيا وحدت إشارة إليه قوله من يوم معين تنبيه على أن إضافة الميقات إلى اليوم بيانية والمعلوم بمعنى المعين عند اللّه تعالى استأثر بعلمه لا يطلع عليه أحدا .
قوله تعالى :
[ سورة الواقعة ( 56 ) : الآيات 51 إلى 52 ]
ثُمَّ إِنَّكُمْ أَيُّهَا الضَّالُّونَ الْمُكَذِّبُونَ ( 51 ) لَآكِلُونَ مِنْ شَجَرٍ مِنْ زَقُّومٍ ( 52 )
قوله : ( أي بالبعث والخطاب لأهل مكة وأضرابهم من الأولى للابتداء ) إذ ابتداء الأكل منه .
قوله : ( والثانية للبيان ) إذ الشجر يحتمل الزقوم وغيره فهو أبلغ من قوله :
إِنَّ شَجَرَةَ الزَّقُّومِ
[ الدخان : 43 ] بالإضافة إذ الابهام أولا والبيان ثانيا أوقع في النفوس وفي سورة والصافات :
إِنَّها شَجَرَةٌ تَخْرُجُ فِي أَصْلِ الْجَحِيمِ
[ الصافات : 64 ] الآية .
قوله تعالى :
[ سورة الواقعة ( 56 ) : آية 53 ]
فَمالِؤُنَ مِنْهَا الْبُطُونَ ( 53 )
قوله : (
فَمالِؤُنَ
[ الواقعة : 53 ] ) الفاء لأن ذلك مسبب عن الأكل .
قوله : ( من شدة الجوع ) الظاهر أنه علة للأكل منها لكن جعله علة للملأ لأنه مستلزم للأكل الكثير ولذا ملأ بطونهم منها فإن شدة الجوع هو الذي ألجأهم إلى أكل مثلها مع أنها تغلي في البطون كغلي الحميم .
قوله تعالى :
[ سورة الواقعة ( 56 ) : آية 54 ]
فَشارِبُونَ عَلَيْهِ مِنَ الْحَمِيمِ ( 54 )
قوله : ( لغلبة العطش وتأنيث الضمير في منها وتذكيره في عليه على المعنى واللفظ ) وتأنيث الضمير الخ أولا لرعاية المعنى لأنه بمعنى الشجرة وتذكيره في عليه ثانيا بالنظر إلى لفظه لأنه خال عن التاء في بعض المواضع في مثله يعمل بالعكس .
قوله : ( وقرىء من شجرة فيكون التذكير للزقوم فإنه تفسيرها ) ولو قيل في الأول هكذا لم يبعد وأما رجوعه إلى الأكل كما قيل فبناء على المسامحة إذ الشرب يكون على قوله : وتأنيث الضمير في منها وتذكيره في عليه على المعنى واللفظ قال صاحب الانتصاف لو أعاد ضمير منها على الشجرة باعتبار كونه مأكولا وضمير عليه باعتبار أكله لكان أحسن والمعنى فمالئون من الشجر البطون فشاربون على أكله من الحميم .