تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد — صفحة 381

مساهمون:

ص٣٨١
الأصل ) لأن الخير الخ علة لمقدر أي لا اسم تفضيل لأن الخير الذي الخ لأن الأصل في اسم التفضيل أن لا يجمع لا سيما إذا كان نكرة فإن اسم التفضيل إذا كان نكرة وجب أن يكون مفردا مذكرا كما قال الفاضل المحشي وقد قرىء على الأصل أي خيرات بالتشديد وهذا يؤيد عدم كونه اسم تفضيل ( حسان الخلق والخلق ) . قوله تعالى :

[ سورة الرحمن ( 55 ) : الآيات 71 إلى 72 ]

فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ ( 71 ) حُورٌ مَقْصُوراتٌ فِي الْخِيامِ ( 72 ) قوله : ( قصرن ) بالبناء للمجهول لأنه تفسير مقصورات أي منعن عن النظر إلى غير أزواجهن . قوله : ( في خدورهن ) أي في بيوتهن وأصله البيت من الشعر ثم عمم لكل بيت مجازا بذكر الخاص وإرادة العام ثم صار حقيقة عرفية في الاستعمال في خدورهن معنى في الخيام على أن اللام عوض عن المضاف إليه . قوله : ( يقال امرأة قصيرة وقصورة ومقصورة أي محذرة ) امرأة قصيرة أي يستعمل معلوما ومجهولا والمآل واحد . قوله : ( أو مقصورات الطرف على أزواجهن ) أي أبصارهن على أزواجهن حال كونهن في الخيام والفرق أن القصر في
قاصِراتُ الطَّرْفِ
[ الرحمن : 56 ] معتبر من جانبهن وهن فاعل القصر وهنا الفاعل غيرهن والأول أبلغ في المدح لكونهن فضلى من حور أصحاب اليمين كما أن المقربين أفضل من أصحاب اليمين وجنتهم وحورهم أشرف من جنتهم وحورهم . قوله تعالى :

[ سورة الرحمن ( 55 ) : الآيات 73 إلى 74 ]

فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ ( 73 ) لَمْ يَطْمِثْهُنَّ إِنْسٌ قَبْلَهُمْ وَلا جَانٌّ ( 74 ) قوله : ( كحور الأوليين ) أي المعتبر فيهن هناك معتبر هنا أيضا وهو أنه لم يمس الإنسيات إنس قبلهم ولا الجنيات جن قبلهم وقد مر الكلام فيه فتذكر . قوله : ( وهم لأصحاب الجنتين فإنهما تدلان عليهم ) وهم أي ضمير قبلهم لأصحاب الجنتين فإنهما أي الجنتان تدلان دلالة التزامية على أصحابهما فمرجع الضمير مذكور معنى . قوله تعالى :

[ سورة الرحمن ( 55 ) : الآيات 75 إلى 76 ]

فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ ( 75 ) مُتَّكِئِينَ عَلى رَفْرَفٍ خُضْرٍ وَعَبْقَرِيٍّ حِسانٍ ( 76 ) قوله : ( متكئين ) نصب على الاختصاص كما في الكشاف ويؤيد ما ذكرناه فيما مر من أن متكئين على فرش نصب على الاختصاص ولا يحسن أن يكون حالا . ويقال رجل خير وامرأة خيرة وهذا خير للرجال وهذه خيرة للنساء والمراد بذلك المختارات أي فيهن مختارات لأرذل فيهن قد أدهامنا من شدة الخضرة . قوله : وهم لأصحاب الجنتين أي لفظ هم في قوله قبلهم راجع إلى أصحاب الجنتين وإن لم يجر ذكرهم لأن الجنتين تدلان على أصحابهما .