تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد — صفحة 379

مساهمون:

ص٣٧٩
قوله : ( وصفائهما ) أي الوجنة والبشرة والصفوة مستفاد من التعبير بالمرجان والمراد بالصفوة كمال الحسن في الألوان وذلك إنما يتحقق إذا خالط بياضه قليل من الصفرة فإن البياض الصرف غير ممدوح فلا يخالفه قوله تعالى :
كَأَنَّهُنَّ بَيْضٌ مَكْنُونٌ
[ الصافات : 49 ] شبه بالبياض المخلوط بأدنى صفرة وهو أحسن ألوان الأبدان كذا قاله المصنف هناك . قوله تعالى :

[ سورة الرحمن ( 55 ) : الآيات 59 إلى 60 ]

فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ ( 59 ) هَلْ جَزاءُ الْإِحْسانِ إِلاَّ الْإِحْسانُ ( 60 ) قوله : ( في العمل ) الشامل للاعتقاد والأخلاق وإحسانه مرتبة الوسطى كما بينه في سورة النحل . قوله : ( إلا الإحسان في الثواب وهو الجنة ) استثناء من عموم الحال وهل بمعنى النفي بقرينة الاستثناء أي ما جزاء الإحسان حالا من الأحوال إلا الإحسان وفيه مراعاة النظير حيث جمع بين الإحسانين . قوله تعالى :

[ سورة الرحمن ( 55 ) : الآيات 61 إلى 62 ]

فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ ( 61 ) وَمِنْ دُونِهِما جَنَّتانِ ( 62 ) قوله : ( ومن دون تينك الجنتين الموعودتين للخائفين المقربين جنتان لمن دونهم من أصحاب اليمين ) لمن دونهم في الخوف فالمراد بمن خاف أكمل فرد الخائفين وخوف من دونهم دون خوف الخائفين المذكورين إذ الخلو من الخوف لا يتصور في المؤمن الصادق . قوله تعالى :

[ سورة الرحمن ( 55 ) : الآيات 63 إلى 64 ]

فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ ( 63 ) مُدْهامَّتانِ ( 64 ) قوله : ( خضراوان تضربان إلى السواد لشدة الخضرة ) خضراوان تثنية خضراء مؤنث أخضر نقل عن الأزهري أنه قال الدهمة السواد وقيل السواد وقيل مدهامة لشدة خضرتها ويقال اسودت الخضرة إذا اشتد خضرتها انتهى فهم من أول كلامه أن الدهمة السواد المحض ومن آخر كلامه أنها الخضرة المائلة إلى السواد يحتمل أن يكون مشتركا بين المعنيين وأن يكون مجازا في المعنى الثاني وهو الظاهر والمصنف أشار إلى المعنى الثاني بقوله تضربان إلى السواد أي تميلان إليه من شدة الخضرة شبه شدة الخضرة بالسواد لتظن في بادي النظر سوادا فأطلق عليه اسم المشبه به . قوله : ( وفيه إشعار بأن الغالب على هاتين الجنتين النبات والرياحين المنبسط على وجه الأرض وعلى الأوليين الأشجار والفواكه دالة على ما بينهما من التفاوت ) وفيه إشعار قوله : خضراوان تضربان إلى السواد قال الراغب الدهمة سواد الليل ويعبر بها عن سواد الليل والفرس وقد يعبر عن الخضرة الكاملة الخضرة ويعبر عن الدهمة بالخضرة إذا لم تكن كاملة اللون وذلك لتفاوتهما باللون . قوله : وفيه إشعار بالغالب على هاتين الجنتين النبات والرياحين الخ يعني في قوله :
مُدْهامَّتانِ
[ الرحمن : 64 ] إشعار بأن الجنتين الثانيتين متقاصرتان عن الأوليين وأنهما في المكانة والرتبة دون الأوليين فهو بيان لقوله عز وجل :
وَمِنْ دُونِهِما
[ الرحمن : 62 ] .