تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد — صفحة 383

مساهمون:

ص٣٨٣
صرح به في تفسير البسملة فالاسم اللفظ الموضوع له وصيغة التفاعل للمبالغة . قوله : ( فما ظنك بذاته ) أي بتنزيه ذاته فإنه واجب أشد وجوبا وإن كان بين التنزيهين فرق إذ تنزيه الأسماء عن الرفث وسوء الأدب ونحوهما وتنزيه الذات عن سمات النقص أشار به إلى أن تنزيه الاسم أبلغ من وجهين . قوله : ( وقيل الاسم بمعنى الصفة ) لأنه علامة على موصوفها وقد مر في تفسير البسملة أن الاسم قد يراد به الصفة كما يراد به الألفاظ المتألفة من أصوات مقطعة غير قارة فيكون معناه تعالى أي تنزه صفته عن النقص فيفوت المبالغة وكثرة الإفادة لأنه قد عرفت أن تنزه اللفظ عن الرفث وسوء الأدب مستلزم لتنزه الذات والصفة بالأولوية ولذا مرضه . قوله : ( أو مقحم ) أي زائد لتحسين اللفظ فيكون المعنى تعالى ربك عن النقائص والشريك مرضه لما مر من فوت المبالغة وكثرة الإفادة أخره لأنه أضعف من الثاني لأن تنزيه الصفة مستلزم لتنزيه الذات دون العكس وأيضا الإقحام خلاف الظاهر . قوله : ( كما في قوله :
إلى الحول ثم اسم السّلام عليكما )
كقوله في قول الشاعر وهو لبيد بن « 1 » ربيعة بن مالك إلى الحول « 2 » متعلق بقوله قولا أي قولا ما ذكر إلى الحول أي إلى تمام السنة ثم اسم السّلام أي ثم أودعكما فالاسم مقحم إذ الوداع مختص بالمسمى قولا خطاب لابنتيه قد مر التفصيل في سورة الفاتحة . قوله : (
ذُو الْجَلالِ
[ الرحمن : 27 ] الخ ) قد مر قريبا حله . قوله : ( وقرأ ابن عامر بالرفع صفة الاسم عن النبي صلّى اللّه تعالى عليه وسلم من قرأ سورة الرحمن أدى شكر ما أنعم اللّه عليه ) صفة الاسم ووصف الاسم بالجلال والإكرام بمعنى التبجيل والتعظيم والتكريم ولك أن تقول إنه مجاز في النسبة الختم بالإكرام من قبيل رد العجز على الصدر إذ الإكرام والإحسان رحمة عن النبي موضوع لا أصل له الحمد للّه الحنان . على توفيق إتمام ما يتعلق بسورة الرحمن . في يوم السبت قبيل العصر الثاني من شهر جمادى الأولى سنة 1191 والصلاة والسّلام على من بعث من بني عدنان . بإنزال القرآن . وعلى آله وأصحابه فحز نوع الإنسان . وحب الإخوان .
هامش
( 1 ) قيل كان صحابيا عاش مائة وخمسا وأربعين سنة خمس وخمسون في الإسلام . ( 2 ) فلما حضره الموت وعنده ابنتاه أنشد شعرا أوله :تمنى ابنتاي أن يعيش أبوهما * وهل أنا إلا من ربيعة أو مضر
حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد — صفحة 383 | اسماعيل بن محمد القونوي / عبد الله محمود محمد عمر