تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد — صفحة 380

مساهمون:

ص٣٨٠
إذ الموصوف بالخضرة النبات والرياحين كما أن الموصوف بذوات أفنان الأشجار ولذا قال وعلى الأوليين الأشجار الخ وأشار بقوله بأن الغالب الخ إلى أن هاتين الجنتين فيهما الأشجار والفواكه كما أن في الأوليين النبات والرياحين وقيد الغلبة مستفاد من الخارج لأن خلو الجنة عن الفواكه وعن النبات الخضراء التي تلذ الأعين فيها بعيد جدا مع أن المواضع الأخر ناطقة بأن في الجنة فاكهة كثيرة والفرق باعتبار الغلبة وجنة المقربين أعلا درجة من جنة أصحاب اليمين إذ الدرجات متفاوتة بحسب مراتب الأعمال والعمال ولا ريب أن المقربين أعلا كعبا من أصحاب اليمين وسيأتي الفرق بين المقربين وبين أصحاب اليمين في سورة الواقعة . قوله تعالى :

[ سورة الرحمن ( 55 ) : الآيات 65 إلى 66 ]

فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ ( 65 ) فِيهِما عَيْنانِ نَضَّاخَتانِ ( 66 ) قوله : ( فوارتان بالماء وهو أيضا قال مما وصف به الأولين وكذا ما بعده ) لأن الفور أقل من الجري والظاهر أنه اعتبار الغلبة لقوله تعالى في مواضع شتى :
جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ
[ التحريم : 8 ] قوله وكذا ما بعده والظاهر أيضا أنه باعتبار الغلبة والكثرة فيهما أي في أشجارهما فاكهة . قوله تعالى :

[ سورة الرحمن ( 55 ) : الآيات 67 إلى 68 ]

فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ ( 67 ) فِيهِما فاكِهَةٌ وَنَخْلٌ وَرُمَّانٌ ( 68 ) قوله : ( عطفهما على الفاكهة بيانا لفضلهما فإن ثمرة النخل فاكهة وغذاء وثمرة الرمان فاكهة ودواء واحتج به أبو حنيفة على أن من حلف لا يأكل فاكهة فأكل رطبا أو رمانا لم يحنث ) وغذاء وبهذه الزيادة لا يتناوله اسم الفاكهة وكذا قوله دواء زائد على كونه فاكهة ولهذا لا يتناوله الفاكهة فهو من قبيل قصر العام على بعض ما يتناوله يكون بعض الأفراد ناقصا أو زائدا كالفاكهة فإنها لا تقع على العنب والنخل والرمان وعن هذا احتج به على أن من حلف الخ لما عرفت من أن الفاكهة لا تقع على هذه المذكورات والتفصيل في أصول الفقه هذا مذهب أبي حنيفة رحمه اللّه خلافا لهما والحاصل إن هذا العطف مثل عطف جبريل على الملائكة لفضلهما لما عرفت من الزيادة فيهما على التفكه والتنعم من كونه غذاء ودواء هذا بالنسبة إلى ثمرات الدنيا والآخرة أيضا إذ نخل الآخرة ورمانها من شأنهما الغذائية والدوائية وإن لم توجدا بالفعل في الآخرة ألا يرى أن لحمها يؤكل للتنعم لا لدفع الجوع ومع ذلك لا يخرج عن الغذائية فيهن صفة أخرى للجنتان ووجه الجمع قد مر في قوله :
فِيهِنَّ قاصِراتُ الطَّرْفِ
[ الرحمن : 56 ] . قوله تعالى :

[ سورة الرحمن ( 55 ) : الآيات 69 إلى 70 ]

فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ ( 69 ) فِيهِنَّ خَيْراتٌ حِسانٌ ( 70 ) قوله : ( أي خيرات فخففت لأن الخير الذي بمعنى أخير لا يجمع وقد قرىء على قوله : أي خيرات فخففت قال الراغب الخير الفاضل المختص بالخير ناقة خيار وحمل خيار
حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد — صفحة 380 | اسماعيل بن محمد القونوي / عبد الله محمود محمد عمر