تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد — صفحة 355

مساهمون:

ص٣٥٥
عليها الخوص فإذا خلا عنه فهو جريد قوله وكفرى بضم الكاف وفتح الفاء وفتح الراء المشددة والقصر وعاء طلع النخل من الكفر وهو الستر كذا في الصحاح . قوله : ( فإنه ينتفع به ) أي بما يغطى مما ذكر وهو بيان لفائدة توصيفه بقوله :
ذاتُ الْأَكْمامِ
[ الرحمن : 11 ] لكنه مجاز لأن ذات الأكمام طلع النخل لا نفس النخل . قوله : ( كالمكموم ) أي كما ينتفع بالمكموم وهو تمره . قوله : ( وكالجذع ) عطف على المكموم تنبيها على كثرة ما ينتفع به لأن الجذع هو خشبتها والتمرة قائمة عليها وفي هذا البيان رمزا إلى وجه تخصيص النخل بالذكر من بين الأشجار وفي بعض النسخ كالجذع والحب والثمرة وفي بعضها كالجذع والجمار والثمرة والحب ذو العصف قيل وهو الصواب والنسخ مختلفة وفي بعضها مزج قبيح وذكر الثمرة بعد الحب مما لا يظهر وجهه والأولى الاكتفاء بقوله وكالجذع وبهذا يتم بيان أحوال النخل ويفسر الحب بما يتغذى به كالحنطة كما وقع في بعض التفاسير . قوله تعالى :

[ سورة الرحمن ( 55 ) : آية 12 ]

وَالْحَبُّ ذُو الْعَصْفِ وَالرَّيْحانُ ( 12 ) قوله : ( كالحنطة والشعير وسائر ما يتغذى به والعصف ورق النبات اليابس كالتبن ) وفسر بالورق للزرع كما أشار إليه المصنف في سورة الفيل وكأنه أشار إلى أن ما اختاره هنا أنسب ببيان فائدة توصيف الحب بقوله :
ذُو الْعَصْفِ
[ الرحمن : 12 ] كتوصيف النخل بذات الأكمام . قوله : ( يعني المشموم ) أشار به إلى أن المراد بالريحان كل نبات له رائحة طيبة فيعم جميع الأزهار وكون مراده الريحان المعروف بعيد نعم هو الظاهر من النظم الكريم . قوله : ( أو الرزق ) أي مجازا لأن الرزق مشابه للريحان من حيث التلذذ فيكون بيان مطعم الإنسان بعد بيان ما يتلذذ به من الفواكه والجامع بين التلذذ والتغذي وهو ثمر النخل وما يتغذى به فقط وهو الحب الذي له عصف هو علف الأنعام . قوله : ( من قولهم خرجت أطلب ريحان اللّه تعالى ) أي رزق اللّه تعالى لظهور أن المراد ليس الريحان المعروف قال عليه السّلام في شأن الولد « وأنه من ريحان اللّه تعالى » فاستعير للولد أيضا . قوله : ( وقرأ ابن عامر والحب ذا العصف والريحان أي وخلق الحب والريحان أو أخص ) أي أو يقدر ناصبه أخص والمعنى وأخص الحب وجهه أن الحب نفعه أتم وأعم لأنه يحصل به قوام البدن وكذا العصف علف الحيوان وحفظ الحياة في طول الزمان وكذا الريحان على الوجه الثاني وجملة أخص عطف على قوله :
فِيها فاكِهَةٌ
[ الرحمن : 11 ] وفيه نوع التفات . قوله : ( ويجوز أن يراد ذا الريحان بحذف المضاف ) عطف على ذو العصف بتقدير