قوله : ( وحينما صوركم ) معنى
وَإِذْ أَنْتُمْ أَجِنَّةٌ
[ النجم : 32 ] جمع جنين وهو الولد في بطن الأم .
قوله : ( في الأرحام ) معنى في بطون أمهاتكم إذ الأرحام في البطون والأولاد في الأرحام والظرف للظرف للشيء ظرف لذلك الشيء فلا مجاز ولا يبعد كونه مجازا مرسلا بذكر المحل وإرادة الحال والجملة مقررة لما قبلها فإنها تفيد أنه تعالى خلقهم على أطوار مختلفة مترتبة لا يخفى عليه حال من أحوالكم وعمل من أعمالكم التي من جملتها اللمم الذي لولا المغفرة الواسعة تفضلا لأصابكم وباله وعذابه وإن اجتنبتم الكبائر .
قوله : ( فلا تثنوا عليها بزكاء العمل وزيادة الخير أو بالطهارة من المعاصي والرذائل ) أي إذا كان الأمر كذلك وأنه تعالى أعلم منكم بأحوالكم وبأعمالكم فلا تثنوا عليها نظرا إلى ظاهر الحال وما صدر منكم من كثرة الأعمال فإنه ربما لا يكون في موقع القبول لخلل لا يقف عليه العقول بل اجتهدوا في تحصيل مرضاة اللّه تعالى بأنواع الطاعات والاجتناب عن المنكرات وقلوبكم وأجلة أنكم إلى اللّه راجعون وأن أعمالكم لا تقع على الوجه اللائق وإلى ذلك أشار بقوله وزكاء العمل الخ فإنه لا علم لكم على حقيقته وكذا قوله أو بالطهارة الخ فإنه ربما تقعون في المعاصي مع عدم الاطلاع عليها فإن حب الشيء يعمي ويصم ويستفاد منه بطريق الأولوية إن تزكية الغير والثناء عليه بطريق القطع منهي عنه إذ لا علم لأحواله فضلا عن أحوال غيره لكن هذا إذا كان على طريق التمدح كما أشار إليه بقوله فلا تثنوا الخ فلا إشكال بأن قوله تعالى :
وَأَمَّا بِنِعْمَةِ رَبِّكَ فَحَدِّثْ
[ الضحى : 31 ] فإن المراد به الشكر عليها لا التمدح قال المصنف فإن التحدث بها شكر وعن هذا قيل المسرة بالطاعة طاعة وذكرها شكر .
قوله : ( فإنه تعالى يعلم التقي وغيره منكم قبل أن يخرجكم من صلب آدم عليه الصلاة والسّلام ) فيكون المراد تعلقه القديم وهو تعلقه بأنه سيوجد وبعد وجوده يعلم أنه موجود ويترتب عليه الجزاء وهذا التعلق حادث فهذه الجملة مؤكدة لما قبلها من ترك التزكية ولذا ترك العطف ولا تكرار لأن قوله :
هُوَ أَعْلَمُ بِكُمْ
[ النجم : 32 ] المراد به أعلم بأحوالكم وهنا العلم بالتقوى خاصة على طرز عطف الخاص على العام على أن التكرير للتأكيد من شعب البلاغة .
قوله تعالى :
[ سورة النجم ( 53 ) : آية 33 ]
أَ فَرَأَيْتَ الَّذِي تَوَلَّى ( 33 )
قوله : ( أفرأيت عن اتباع الحق والثبات عليه ) أفرأيت أي نظرت فعلمت الظاهر أن الخطاب له عليه السّلام فيكون تلوين الخطاب .
قوله تعالى :
[ سورة النجم ( 53 ) : آية 34 ]
وَأَعْطى قَلِيلاً وَأَكْدى ( 34 )
قوله : ( وقطع العطاء من قولهم أكدى الحافر إذا بلغ الكدية وهي الصخرة الصلبة فترك الحفر ) الحافر اسم فاعل بمعنى من يحفر البئر بدليل قوله إذا بلغ الكدية .