قوله : ( إذا غرب ) معنى إذا هوى وإنما أقسم على النجم إذا غرب لأن دلالة الغروب على وجود الصانع متعدد لأنه انتقال من حال إلى أخرى مع الاحتجاب بخلاف الطلوع فإنه انتقال بلا احتجاب وكلمة إذا متعلق بأقسم المقدر وكلمة إذا المجرد الوقت فالحال والاستقبال سواء فيه فلا إشكال بأن أقسم إنشاء والأفعال الإنشائية كلها دالة وضعا على الحال وإذ للاستقبال فكيف يتلاقيان أو متعلق بمصدر مقدر تقديره هوى النجم إذا هوى وفيه ركاكة أو متعلق بعامل هو حال من النجم ولا يقال إن ظرف الزمان لا يكون حالا كما لا يكون خبرا عن الجثة لأنه ليس بممنوع على الاطلاق بل ذلك إذا لم يفد نحو الأرض يوم الجمعة وإن إذا متمحضة للظرفية منسلخ عنه معنى الاستقبال ويجوز أن يكون الحال مقدرة فلا منافاة بين الحال والاستقبال .
قوله : ( أو انتثر يوم القيامة ) قال تعالى :
وَإِذَا الْكَواكِبُ انْتَثَرَتْ
[ الانفطار : 2 ] أي تساقطت متفرقة فحينئذ يكون المراد بالنجم الجنس لا الثريا فقط فإن انتثاره أمر عظيم وللتنبيه على عظمه أقسم به أخره لأن الأول كما عرفت يدل على وجود الصانع ويستدل به عليه وعلى كمال قدرته حين يفيد الاستدلال وعن هذا استدل إبراهيم عليه السّلام بالأفوال أي الغروب لتعدد دلالته الانتقال والاحتجاب وبهذا ظهر أيضا ضعف ما ذكر بعده .
قوله : ( أو أنقض ) أي النجم وقد ثبت في موضعه أن النجم لا ينقض ولا يسقط بل هو الشهب وتعميم النجوم إلى الشهب ثم إرادتها بالنجم في غاية البعد وتفصيل الشهب في أوائل والصافات .
قوله : ( أو طلع ) أي أو إذا طلع .
قوله : ( فإنه يقال هوى هويا بالفتح إذا سقط وغرب وهويا بالضم إذا علا وصعد ) نبه به على أن الفعل مشترك بين الغروب والطلوع والفرق بالمصدر فمصدر الأول هويا بالفتح والثاني هويا بالضم فإن اعتبر هوى مشتقا من هوى بالفتح فمعناه غرب وهو المختار كما عرفته وإن اعتبر أنه مشتق من هوى بضم الهوى فمعناه طلع فإن الطلوع لكونه حادثا بالانتقال من تحت الأرض إلى وجهه يدل على وجود الصانع ووحدته وبهذا الاعتبار أقسم به أخره لما ذكرناه وأيضا الفرق المذكور مما اختلف فيه أرباب اللغة .
قوله : إذا غرب وانتثر وفي المقتبس سئل عن جار اللّه في قوله تعالى :
وَالنَّجْمِ إِذا هَوى
[ النجم : 1 ] بأنه ما العامل في إذا فقال العامل فيه ما تعلق به الواو فقال السائل كيف يعمل فعل الحال في المستقبل وهذا بأن معناه أقسم الآن وليس معناها أقسم بعد هذا فرجع فقال والعامل فيه مصدر محذوف تقديره وهوى النجم إذا هوى فعرضته على زين المشايخ فلم يستحسن قوله والوجه أن إذا قد انسلخ عن معنى الاستقبال وصار للوقت المجرد ونحوه أتيتك إذا احمر البسر وقت احمراره وقد عرى عن معنى الاستقبال بأنه وقعت الجثة عنه بقوله أتيتك قال عبد القاهر إخبارا للّه بالمتوقع مقام الإخبار بالواقع إذ لا خلف فيه فجرى المستقبل مجرى المحقق الماضي .