تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد — صفحة 250

مساهمون:

ص٢٥٠
قوله تعالى :

[ سورة الطور ( 52 ) : آية 26 ]

قالُوا إِنَّا كُنَّا قَبْلُ فِي أَهْلِنا مُشْفِقِينَ ( 26 ) قوله : ( خائفين من عصيان اللّه تعالى معتنين بطاعته ) أشار به إلى أن الإشفاق عناية مع خوف وأنه قد يلاحظ فيه كل من الطرفين كما نقل عن الراغب وفاعل قالوا المسؤولون وهم سائلون أيضا لما عرفت أن كلا منهم سائل ومسؤول قوله في أهلنا يحتمل أن يكون كناية عن كون ذلك في الدنيا كما قال بعده من قبل ويؤيده قولهم فمن اللّه علينا بالفاء تفريعا على ما قبله فلو لم يكن المراد ما ذكر يحتاج التفريع إلى التمحل إذ قولهم :
وَوَقانا عَذابَ السَّمُومِ
[ الطور : 27 ] من مدخول الفاء ويحتمل أن بيان خوف اللّه تعالى كان فيهم وفي أهلهم لتبعيتهم لهم في العادة وذكر الأهل يدل عليهم دلالة دون العكس فالمعنى قالوا إنا كنا قبل فينا وفي أهلنا أي وفي متعلقنا فيكون المراد من ضمير المتكلم في علينا ووقانا أنفسهم وأهلهم تغليبا وهذا الوجه أوجه لعمومه ولكمال المناسبة لقوله :
أَلْحَقْنا بِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ
[ الطور : 21 ] ويحتمل أن يكون الأول إشارة إلى شفقة خلق اللّه تعالى والثاني إلى التعظيم لأمر اللّه تعالى لكن المتعارف في مثله عكس ذلك وأن الممدوح الشفقة على جميع خلق اللّه دون الأهل فقط . قوله : ( أو وجلين من عقاب اللّه ) فالاشفاق بمعنى الخوف فقط بدون اعتبار معنى العناية والظاهر أن خوفهم من عقاب اللّه من عقاب أنفسهم ومن عقابهم وأهليهم فيحتمل الوجهين والمراد من خوف العاقبة خوف العقاب مع رجاء حسن العاقبة ولا بد من ملاحظة ذلك إذ الواجب الكون بين الخوف والرجاء . قوله تعالى :

[ سورة الطور ( 52 ) : آية 27 ]

فَمَنَّ اللَّهُ عَلَيْنا وَوَقانا عَذابَ السَّمُومِ ( 27 ) قوله : ( بالرحمة والتوفيق ) . قوله : ( عذاب النار النافذة في المسام ) بيان وجه التعبير بالسموم فالسموم أطلق عليها لمشابهتها بالريح السموم وهي الريح الحارة في المسام النافذة في المسام . قوله : ( نفوذ السموم ) إشارة إلى وجه الشبه . قوله : ( وقرىء وقانا بالتشديد ) للمبالغة في الوقاية لأن الكثير في المفعول والمشبه به أعرف لنا وهذا كاف في جعله مشبها به ولا يلزم أن يكون أقوى كما صرح به في المطول فلا إشكال بأن المشبه أقوى من المشبه به فلا وجه لجعله من قبيل التشبيه المقلوب . قوله تعالى :

[ سورة الطور ( 52 ) : آية 28 ]

إِنَّا كُنَّا مِنْ قَبْلُ نَدْعُوهُ إِنَّهُ هُوَ الْبَرُّ الرَّحِيمُ ( 28 ) قوله : ( من قبل ذلك في الدنيا ) يؤيد هذا كون المراد من الأهل الدنيا . قوله : ( نعبده ) أي الدعاء بمعنى العبادة مجازا . قوله : ( أو نسأله الوقاية ) أي أنه باق على أصله قدم الأول لأنه هو المقصود وأنه الأصل في النجاة مع أنه مجاز مشهور ملحق بالحقيقة .