تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد — صفحة 247

مساهمون:

ص٢٤٧
قوله : ( وقيل بإيمان حال من الضمير أو الذرية أو منهما وتنكيره للتعظيم ) سواء كان المراد إيمان الآباء أو الذرية أو إيمانهما معا إذ الإيمان أشرف الأمور العظام وقيل المراد إيمان الآباء . قوله : ( أو للإشعار ) بناء على أن المراد إيمان الذرية وتنوينه على هذا للتنكير ولا يلائم هذا كون الإيمان حالا منهما فالفرق ضعيف . قوله : ( بأنه يكفي فيه الالحاق المتابعة في أصل الإيمان ) بدون العمل كما أن أصل الدخول في الجنة يكفي في الإيمان وحده صرح به المصنف في أواخر سورة الحديد بل هذا مدار ما ذكره المصنف . قوله : ( في دخول الجنة أو الدرجة لما روي مرفوعا أنه عليه السّلام قال إن اللّه يرفع ذرية المؤمن في درجته وإن كانوا دونه لتقربهم عينه ثم تلا هذه الآية وقرأ نافع وابن عامر والبصريان ذرياتهم ) أو في الدرجة وهو يناسب الالحاق فإنه بمجرد الدخول لا تقر به عيونهم على وجه الكمال وينصره الحديث المذكور فلا جرم أن هذا الاحتمال هو القوي والحديث مرفوع رواه البزار وغيره وحاصل معنى الحديث أن اللّه تعالى بفضله يلحق ذرية المؤمن به ويسكنهم في مقام آبائهم وأمهاتهم معهم فيما يسكنون فيه وإن كانوا دونه في الأعمال أو لم يكن لهم عمل صالح أصلا لتقر بهم الخ قرة العين كناية عن السرور أي تتميما لمسرتهم بجعلهم معه في مقامه ودرجاته واللام في المؤمن للاستغراق ولكون استغراق المفرد أشمل اختبر المفرد قوله :
وَما أَلَتْناهُمْ
( وما نقصناهم ) . قوله : ( بهذا الالحاق فإنه كما يحتمل أن يكون بنقص مرتبة الآباء باعطاء الأبناء بعض مثوباتهم يحتمل أن يكون بالتفضل عليهم وهو اللائق بكمال لطفه ) ولتعيين هذا الاحتمال قيل
وَما أَلَتْناهُمْ
[ الطور : 21 ] فهذه الجملة تكميل يندفع به توهم نقصان مرتبة الآباء . قوله : ( وقرأ ابن كثير بكسر اللام من ألت يألت وعنه لتناهم من لات يليت وآلتناهم من آلت يولت وولتناهم من ولت يلت ومعنى الكل واحد ) وآلتناهم بالمد من الأفعال وهو معطوف على قوله قرأ ابن كثير لا معطوف على ابن كثير وقد قيل أي وقرىء آلتناهم ومعنى الكل واحد وهو التنقيص من الثواب كما صرح به . قوله : ( بعمله مرهون عند اللّه فإن صالحا فكه وإلا أهلكه ) بعمله أي ما مصدرية والكسب بمعنى العمل ورهين بمعنى مرهون قوله عند اللّه أي في حكمه أو في علمه كان نفس العبد رهن عند اللّه بالعمل الصالح الذي هو مطالب به كما يرهن العبد بدين عليه ففي قوله : أو للإشعار بأنه يكفي في الإلحاق المتابعة في أصل الإيمان فعلى هذا يكون التنكير للتقليل أي بشيء من الإيمان فوزان اعتبار التنكير في إيمان ههنا بسبب الاحتمالين . وزان الحاجبين في قول الشاعر :
له حاجب في كل أمر يشينه * وليس له عن طالب العرف حاجب
حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد — صفحة 247 | اسماعيل بن محمد القونوي / عبد الله محمود محمد عمر