قوله : ( وذلك مثل قوله تعالى :
لا فِيها غَوْلٌ
[ الصافات : 47 ] وقرأهما ابن كثير والبصريان بالفتح ) وذلك مثل الخ أي في إفادة التخصيص المأخوذ من التقديم كذا قيل ولا تقديم الخبر على المبتدأ هنا فكيف التخصيص فالأحسن التشبيه في النفي أي كما لم يوجد الغول في الجنة لا يوجد اللغو فيها أيضا بل انتفاء الأول سبب لانتفاء الثاني كما مر .
قوله تعالى :
[ سورة الطور ( 52 ) : آية 24 ]
وَيَطُوفُ عَلَيْهِمْ غِلْمانٌ لَهُمْ كَأَنَّهُمْ لُؤْلُؤٌ مَكْنُونٌ ( 24 )
قوله : ( أي بالكأس ) قدرة بقرينة ما قبله ولقوله في سورة الواقعة :
يَطُوفُ عَلَيْهِمْ وِلْدانٌ مُخَلَّدُونَ * بِأَكْوابٍ وَأَبارِيقَ وَكَأْسٍ مِنْ مَعِينٍ
[ الواقعة : 17 ، 18 ] لكن اكتفى هنا بتقدير كأس لمناسبة ما قبله وهذا الطواف قبل تنازعهم والواو لا يقتضي الترتيب وقدم التنازع لأن الشرب هو المقصود .
قوله : ( أي مماليك مخصوصون بهم ) أي الخدام ومر قول كون المراد الأولاد لأنه مخالف ظاهر قوله تعالى :
أَلْحَقْنا بِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ
[ الطور : 21 ] ولم يقل غلمانهم لئلا يتوهم أنهم الخدام في الدنيا وأنهم خدام في الجنة أيضا وليس كذلك لأنه كم من خدام بل من عبيد يكون درجاتهم أعلى من مخادمهم فاختير الإطناب وقيل غلمان لهم دفعا لهذا الوهم وأشير أن المراد مماليك مخصوصون بهم على أن اللام للاختصاص بالملك لا بالولادة وسبب الملك بجعل اللّه تعالى مالكا لهم لا بالرق كما في الدنيا وهذه المماليك يخلقون في الجنة كالحور كما هو الظاهر لكن لم نطلع عليه بالنقل .
قوله : ( وقيل هم أولادهم الذين سبقوهم ) أي بالموت أي ماتوا قبلهم لأنهم لو لم يموتوا قبلهم لم يكونوا غلمانا كما هو مقتضى كلام المصنف لكن الأطفال كما هو الظاهر غلمان لهم إن جوز به سواء ماتوا قبلهم أو بعدهم إلا أن يقال إن ما ذكره المص هو الرواية فليبين من محله .
قوله : ( مصون في الصدف من بياضهم وصفائهم وعنه عليه الصلاة والسّلام والذي نفسي بيده إن فضل المخدوم على الخادم كفضل القمر ليلة البدر على سائر الكواكب ) من بياضهم بيان لوجه الشبه ومن تعليلية وجعل اللؤلؤ المشبه به لكونه معلوما لنا وإلا فشتان ما بين البياضين والصفائين وفضل بياض المخدوم على الخادم كفضل نور القمر على نور سائر الكواكب لكونهم عاملين بأنواع القربات دون الخادمين .
قوله تعالى :
[ سورة الطور ( 52 ) : آية 25 ]
وَأَقْبَلَ بَعْضُهُمْ عَلى بَعْضٍ يَتَساءَلُونَ ( 25 )
قوله : ( يسأل بعضهم بعضا عن أحواله وأعماله ) صيغة التفاعل في بابه قوله وأعماله التي هي سبب أحواله كأن يقول بأي عمل في الدنيا نلت هذه الأحوال والدرجات الرفيعة .
قوله : وقرأهما ابن كثير والبصيريان بالفتح على أن لا لنفي الجنس أي ليس في شوبها جنس اللغو والتأثيم .