تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد — صفحة 234

مساهمون:

ص٢٣٤
قوله : ( وقرىء المتين بالجر صفة للقوة ) فالتذكير لما مر أو لكونه على زنة المصادر التي يستوي فيه المذكر والمؤنث « 1 » . قوله تعالى :

[ سورة الذاريات ( 51 ) : آية 59 ]

فَإِنَّ لِلَّذِينَ ظَلَمُوا ذَنُوباً مِثْلَ ذَنُوبِ أَصْحابِهِمْ فَلا يَسْتَعْجِلُونِ ( 59 ) قوله : ( أي للذين ظلموا رسول اللّه عليه السّلام بالتكذيب ) خصه به لأنه أمس بالمقام . قوله : ( نصيبا من العذاب ) أي نصيبا تاما كاملا فإن الذنوب كما سيجيء الدلو العظيم المملو فاستعير للنصيب الوافر . قوله : ( مثل نصيب نظائرهم من الأمم السالفة ) يؤيد كون المراد من العذاب عذاب الدنيا . قوله : ( وهو مأخوذ من مقاسمة السقاة الماء بالدلاء فإن الذنوب هو الدلو العظيم المملوء ) السقاء جمع الساقي والمراد بالماء ماء البئر فيعطى الساقي لهذا ذنوبا وللآخر مثله وفيه إشارة إلى أن الكلام استعارة تمثيلية وكن على بصيرة فإنه تشبيه الهيئة بالهيئة لا تشبيه المفرد بالمفرد حتى يقال إن بين النصيب والدلو العظيم لا يظهر وجه المشابهة الفاء في
فَلا يَسْتَعْجِلُونِ
[ الذاريات : 59 ] لترتيب النهي عن الاستعجال على الوعيد المذكور والمعنى فلا يطلبوا وقوعه بالعجلة وهذا أولى من أن يقال فلا يطلبوا مني أن أعجل في المجيء به يقال استعجله أي حثه على العجلة على أن السين للطلب ويقال أيضا استعجله أي طلب وقوعه بالعجلة فالمأل واحد والعجلة إتيان الشيء قبل وقته المعين له والسرعة إتيان الشيء وفعله أوله وقته المحدود له وقد يستعمل العجلة في موضع السرعة . قوله : ( جواب لقولهم :
مَتى هذَا الْوَعْدُ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ
[ يونس : 48 ] ) فإن ظاهر السؤال وكونه جوابا له بناء على الظاهر وإلا فمرادهم به الإنكار والاستهزاء فويل الفاء لترتيب ثبوت الويل لهم على أن لهم نصيبا كاملا من العذاب ومآله تفصيل العذاب المذكور فالفاء يجوز أن يكون للتفصيل للذين كفروا اللام للاستحقاق أو للتهكم والمراد بالموصول أما المعهودون على أن التعريف للعهد وهم كفار قريش أو للجنس فيدخل كفار قريش فيه دخولا أوليا والإظهار في موضع المضمر والتعبير بالموصول لبيان علة الحكم والتصريح بكفرهم . قوله : وهو مأخوذ من مقاسمة السقاة الماء وفي الكشاف الذنوب الدلو العظيمة وهذا تمثيل أصله في السقاة يتقسمون الماء فيكون لهذا ذنوب ولهذا ذنوب . تمت السورة حامدا للّه ومصليا على رسوله . الحمد للّه على كل افتتاح واختتام . اللهم أستعينك ومتوكلا عليك أشرع وأقول .
هامش
( 1 ) وقيل أو لتأويل القوة بالاقتدار أو الأبد ولا حاجة إليه .
حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد — صفحة 234 | اسماعيل بن محمد القونوي / عبد الله محمود محمد عمر