قوله : ( والمأمورين به فالمراد أن يبين أن شأنه مع عباده ليس شأن السادة مع عبيدهم فإنهم إنما يملكونهم ليستعينوا بهم في تحصيل معايشهم ) والمأمورين له بالجر عطف على المشبه به لكن قيل عليه إنهم مأمورون حقيقة لا مشبهون بهم فالصواب رفعه عطفا على الكاف وتوجيهه بأنه مرفوع لكنه جر لمجاورته للمجرور وهذا غير متعارف في مثله فالأولى حمل الكاف على العينية في المشبه ثم هذا إشارة إلى كون المعنى إلا لنأمرهم بالعبادة فالأمر لم يصرح فيه وبهذا الاعتبار كالمأمورين به .
قوله : ( ويحتمل أن يقدر بقل فيكون بمعنى قوله :
قُلْ لا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً
[ الأنعام : 90 ] ) فيكون قوله ما أريد الخ مقولة عليه السّلام فيكون حينئذ كقوله تعالى :
قُلْ لا أَسْئَلُكُمْ
[ الأنعام : 90 ] الخ فيكون المعنى أيضا فاشتغلوا بالعبادة ليتحقق الارتباط وأعيد ما أريد في المعطوف للاهتمام به للتقرير أو التنبيه على المغايرة باعتبار متعلقه وهو الإطعام لأنه خاص والرزق عام له ولسائر الإطعام والألبسة والمسكنة ولما كان الإطعام متجددا اختير أن مع الفعل المضارع وفيما قبله اختير الرزق ولكونه عاما للاطعام لم يتعرض المص الإطعام في توضيح المعنى وإذا قدر القول فالظاهر الخطاب فالغيبة فيه رعاية للحكاية فإن مثله يجوز فيه الغيبة والخطاب وقد قرىء بهما في قوله تعالى :
قُلْ لِلَّذِينَ كَفَرُوا سَتُغْلَبُونَ
[ آل عمران : 12 ] وجه القراءة بالياء أن الأمر بقل بأن يحكي لهم ما أخبره اللّه بنبيه من وعيدهم بلفظه وما نحن فيه إنما يكون من هذا القبيل إن أريد بقول ما أريد منهم من رزق حكاية من اللّه تعالى فيكون قل أمر بحكاية ما أخبره به بلفظ لكن قوله فيكون بمعنى قوله :
قُلْ لا أَسْئَلُكُمْ
[ الأنعام : 90 ] الخ يأبى عنه فلا يكون هذا من قبيل رعاية الحكاية كما زعمه بعض المحشين فيرد عليه ما قاله الفاضل المحشي من أنه لا يلائم الغيبة في المقامين وعن هذا قال ويحتمل إشارة إلى ضعفه فالصواب أن يقال إن الغيبة لتبعيدهم عن ساحة الخطاب .
قوله تعالى :
[ سورة الذاريات ( 51 ) : آية 58 ]
إِنَّ اللَّهَ هُوَ الرَّزَّاقُ ذُو الْقُوَّةِ الْمَتِينُ ( 58 )
قوله : ( الذي يرزق كل ما يفتقر إلى الرزق ) العموم مستفاد من حذف المفعول فإنه للتعميم مع الاختصار وعبر بما لأن ما عام للعقلاء وغيرهم على ما اختاره المصنف وجعله مختصا بغير العقلاء وحمله على التغليب لكثرتهم ضعيف إذ المشهور عكسه .
قوله : ( وفيه إيماء باستغنائه عنه وقرىء إني أنا الرزاق ) وفيه ايماء وجه الإيماء أنه لا رازق غيره إذ الكلام يفيد الحصر ويفيد أن ما عداه مرزوق لا رازق فهو تعالى رازق لا مرزوق وإنما قال إيماء لما ذكرناه وتمامه بملاحظة أن المرزوقية نقص يجب تنزيه اللّه تعالى عنه .
قوله : ( شديد القوة ) معنى المتين فيكون تأسيسا لا تأكيدا وأنه فعيل بمعنى الفاعل يستوي فيه المذكر والمؤنث .