تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد — صفحة 227

مساهمون:

ص٢٢٧
لَكُمْ
[ الذاريات : 50 ] الآية كأنه قيل قل لهم إذا كان الأمر كذلك ففروا إلى طاعة اللّه تعالى راجين نجاتكم من عذاب اللّه وسطوته ويحتمل أن لا يقدر القول بكون الخطاب منه تعالى فيكون قوله :
إِنِّي لَكُمْ نَذِيرٌ
[ هود : 11 ] كلاما واردا على لسان الرسول عليه السّلام كقوله تعالى :
قَدْ جاءَكُمْ بَصائِرُ مِنْ رَبِّكُمْ
[ الأنعام : 104 ] إلى قوله :
وَما أَنَا عَلَيْكُمْ بِحَفِيظٍ
[ الأنعام : 104 ] قال المص هناك وهذا كلام وارد على لسان الرسول عليه السّلام فلا تلوين الخطاب . قوله : ( أي من عذابه المعد ) أشار إلى إني لكم تعليل للأمر بالفرار وأن ضمير منه راجع إلى العذاب المقدر كما قوله : المعد لمن أشرك . قوله : ( لمن أشرك أو عصى ) أي بالذات أو عصى بارتكاب الكبائر سوى الكفر بالعرض . قوله : ( بين كونه منذرا من اللّه ) أي مبين من أبان اللازم . قوله : ( بالمعجزات ) متعلق ببين . قوله : ( أو مبين ما يجب أن يحذر عنه ) أي مبين من أبان المتعدي ومفعوله محذوف وهو ما يجب أن يحذر عنه ولذا اخره إذ الحذف خلاف الظاهر . قوله تعالى :

[ سورة الذاريات ( 51 ) : آية 51 ]

وَلا تَجْعَلُوا مَعَ اللَّهِ إِلهاً آخَرَ إِنِّي لَكُمْ مِنْهُ نَذِيرٌ مُبِينٌ ( 51 ) قوله : ( إفراد لأعظم ما يجب أن يفر منه ) بيان وجه ذكره مع دخوله في
فَفِرُّوا إِلَى اللَّهِ
[ الذاريات : 50 ] فيكون كالتأكيد لما قبله والعطف مع كونه تأكيدا قد مر وجهه من أن النحاة جوزوه أو أنه ليس تأكيدا محضا . قوله : ( تكرير للتأكيد أو الأول مترتب على ترك الإيمان والطاعة والثاني على الاشراك ) وترك الإيمان عبارة عن الاشراك والكفر إلا أن يقال التغاير مفهوما يكفي في ذلك قوله : أو الأول مترتب على ترك الإيمان والطاعة والثاني على الإشراك قال صاحب الكشاف وكرر قوله :
إِنِّي لَكُمْ مِنْهُ نَذِيرٌ مُبِينٌ
[ الذاريات : 50 ] عند الأمر بالطاعة والنهي عن الشرك ليعلم أن الإيمان لا ينفع إلا مع العمل كما أن العمل لا ينفع إلا مع الإيمان وأنه لا يفوز عند اللّه إلا الجامع بينهما ألا ترى إلى قوله تعالى :
لا يَنْفَعُ نَفْساً إِيمانُها لَمْ تَكُنْ آمَنَتْ مِنْ قَبْلُ أَوْ كَسَبَتْ فِي إِيمانِها خَيْراً
[ الأنعام : 158 ] قال صاحب الانتصاف حمل الزمخشري الآية على ما لم تحتمل وليس في الآية إلا النهي عن التقصير والأمر بالمبادرة إلى الطاعة وفائدة التكرار التنبيه على أنه لا تنفع العبادة مع الإشراك إذ حكم المشرك حكم الجاحد المعطل أو المأمور به في الأول الطاعة الموظفة بعد الإيمان فيوعد تاركها بالوعيد المعروف دون الخلود ويوعد المشرك ثانيا بالوعيد مع الخلود فيكون وعيدا مختلفا لا تكرارا تم كلامه وأما قوله ألا ترى إلى قوله :
لا يَنْفَعُ نَفْساً إِيمانُها
[ الأنعام : 158 ] الآية فالمراد به غير ما قصد به صاحب الكشاف فإن معناه يوم يأتي بعض آيات ربك لا ينفع نفسا إيمانها حينئذ أو كسبها في إيمانها خيرا حينئذ لم تكن آمنت من قبل أو كسبت في إيمانها خيرا من قبل فهو من حذف إحدى القرينتين من اللف لدلالة النشر عليها .
حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد — صفحة 227 | اسماعيل بن محمد القونوي / عبد الله محمود محمد عمر