استعارة تبعية وبين البناء في سورة والنازعات بقوله :
رَفَعَ سَمْكَها فَسَوَّاها
[ النازعات : 28 ] الآية .
قوله : ( القادرون من الوسع بمعنى الطاقة ) أي ثلاثية وسع بمعنى الطاقة والقدرة .
قوله : ( والموسع القادر على الانفاق ) قال تعالى :
عَلَى الْمُوسِعِ قَدَرُهُ
[ البقرة : 236 ] الآية لكن المراد هنا مطلق القدرة ومراده منه اثبات أنه من الوسع بمعنى الطاقة .
قوله : ( أو
إِنَّا لَمُوسِعُونَ
[ الذاريات : 47 ] ) أي الأفعال بمعنى التفعيل .
قوله : ( السماء ) أي المفعول المحذوف إما السماء وهو الأظهر لتقدم ذكرها .
قوله : ( أو ما بينهما وبين الأرض ) وهو مسيرة خمسمائة عام .
قوله : ( أو الرزق ) آخرهما لما مر من أظهرية الأول فالسعة على الأول مكانية وتوسيع الرزق بالأمطار فعلى هذا يكون هذه مسوقة للامتنان على العباد لا لبيان القدرة فيكون إشارة إلى ما مر في قوله تعالى :
وَفِي السَّماءِ رِزْقُكُمْ
[ الذاريات : 22 ] وقد عرفت أن الأنسب بيان القدرة التامة وشمولها لكل ممكن فيكون مقررا لما قبله .
قوله تعالى :
[ سورة الذاريات ( 51 ) : آية 48 ]
وَالْأَرْضَ فَرَشْناها فَنِعْمَ الْماهِدُونَ ( 48 )
قوله : ( مهدناها ) أشار إلى أن الفراش مجازا عن البسط والتسوية قال تعالى :
وَإِلَى الْأَرْضِ كَيْفَ سُطِحَتْ
[ الغاشية : 20 ] .
قوله : ( لتستقروا عليها ) علة التمهيد ونبه به على أنهم كالصبي لأن تشبيه الأرض بالمهد يتضمن تشبيه من في الأرض بالصبي .
قوله : ( فنعم الماهدون ) الفاء للتفريع لأنه فهم من قوله :
فَرَشْناها
[ الذاريات : 48 ] قوله : القادرون من الوسع بمعنى الطاقة قال الراغب ويستعمل في الأمكنة وفي الحال وفي الفعل والقدرة والجود ونحو ذلك ففي المكان قوله تعالى :
إِنَّ أَرْضِي واسِعَةٌ
[ العنكبوت : 56 ] وفي الحال قوله تعالى :
لِيُنْفِقْ ذُو سَعَةٍ مِنْ سَعَتِهِ
[ الطلاق : 7 ]
عَلَى الْمُوسِعِ قَدَرُهُ
[ البقرة : 236 ] والوسع من القدرة ما يفضل على البناء للمفعول عن قدر المكلف قال اللّه تعالى :
لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْساً إِلَّا وُسْعَها
[ البقرة : 286 ] تنبيها على أنه يكلف عبده دون ما يبلغه قدرته وأما قوله تعالى :
وَاللَّهُ واسِعٌ عَلِيمٌ
[ النور : 32 ]
وَكانَ اللَّهُ واسِعاً حَكِيماً
[ النساء : 130 ] فعبارة عن سعة علمه وقدرته وقوله
إِنَّا لَمُوسِعُونَ
[ الذاريات : 47 ] فإشارة إلى نحو قوله :
الَّذِي أَعْطى كُلَّ شَيْءٍ خَلْقَهُ ثُمَّ هَدى
[ طه : 50 ] قال الطيبي رحمه اللّه أراد أن قوله تعالى :
وَإِنَّا لَمُوسِعُونَ
[ الذاريات : 47 ] تكميل لمعنى قوله :
وَالسَّماءَ بَنَيْناها بِأَيْدٍ
[ الذاريات : 47 ] فسر الأيدي بالقوة ليضم مع صفة القوة صفة الكرم وأوهمهم أن فسر بالإنعام كما فرع قوله :
هُدىً
[ البقرة : 2 ] على قوله :
أَعْطى
[ طه : 50 ] ألا يرى إلى قوله :
وَالْأَرْضَ فَرَشْناها فَنِعْمَ الْماهِدُونَ
[ الذاريات : 48 ] كيف فرع الماهدون على فرشناها مريدا لإرادة الامتنان فالمناسب إذن تفسير الحسن وهو لموسعون الرزق بالمطر لقوله تعالى :
وَفِي السَّماءِ رِزْقُكُمْ وَما تُوعَدُونَ
[ الذاريات : 22 ] .