على أنه ضم إليه ترك الطاعة التعبير بالترتب مع أنه تعليل بالنظر إلى ذكره عقيبه وقيل ولا تجعلوا الخ نهى عن سبب العقاب والفرار من نفس العذاب وأنت خبير بأن الأمر بالفرار من العذاب الأمر بالفرار من سببه كما أشار إليه المص بقوله بالإيمان والفرار منه بالإيمان فرار منه عن سببه وهو الإشراك وسائر المعاصي وما ذكر هنا في الكشاف من قوله دليل على أن الإيمان بدون عمل لا يفيد بناء على مذهب الاعتزال فلا تغفل .
قوله تعالى :
[ سورة الذاريات ( 51 ) : آية 52 ]
كَذلِكَ ما أَتَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ مِنْ رَسُولٍ إِلاَّ قالُوا ساحِرٌ أَوْ مَجْنُونٌ ( 52 )
قوله : ( أي الأمر مثل ذلك والإشارة إلى تكذيبهم الرسول وتسميتهم إياه ساحرا أو مجنونا ) الأمر مثل ذلك أي كذلك خبر مبتدأ محذوف والكاف اسم بمعنى المثل والإشارة إلى تكذيبهم أي تكذيب كفار قريش الخ فالمعنى الأمر أي أمر الأمم السالفة مثل ذلك والأمم قوم عاد وثمود وقوم فرعون .
قوله : ( وقوله :
ما أَتَى الَّذِينَ
[ الذاريات : 52 ] الآية كالتفسير له ) وإنما قال كالتفسير لأنه لم يذكر بطريق التفسير على أنه تفسير للمشبه وحده لا للمجموع فبالنظر إلى المجموع كالتفسير له .
قوله : ( ولا يجوز نصبه بأتى ) أي نصب كذلك بأتى على أنه صفة لمصدره كما هو في نظائره أي ما أتى اتيانا مثل ذلك الاتيان فالإشارة حينئذ إلى الاتيان لا إلى التكذيب .
قوله : ( أو ما يفسره لأن ما بعد ما لا يعمل فيما قبلها ) أو ما يفسره الضمير البارز لذلك والمراد بما يفسره قالوا فالإشارة على هذا يكون إلى القول والمعنى إلا قالوا قولا مثل ذلك القول والتعبير بما يفسره من المستثنى ليس بمتعارف ولذا لم يذكره صاحب الكشاف ولا صاحب الإرشاد وقيل وقوله أو ما يفسره وهو أتى آخر مقدر على شريطة التفسير إن قدر قبل كذلك فلا محذور فيه وإن قدر بعد إلا فلا يوافق قاعدة الاضمار على شريطة التفسير .
قوله تعالى :
[ سورة الذاريات ( 51 ) : آية 53 ]
أَ تَواصَوْا بِهِ بَلْ هُمْ قَوْمٌ طاغُونَ ( 53 )
قوله : ( أي كأن الأولين والآخرين منهم أوصى بعضهم بعضا بهذا القول حتى قالوه جميعا ) بعضهم وذلك البعض هم الأولون بعضا وهم الآخرون لا العكس كما توهم عبارة المصنف الاستفهام للتعجب من اتفاقهم على ذلك أو لإنكار الواقع إن وجد الوصية أو لإنكار تواردهم على ذلك اللازم من الوصية إذ المراد بالتواصي لازمه وهو التوارد والاتحاد في هذا القول الشنيع فحينئذ باب التفاعل على ظاهره وإلا فالوصية من الآخرين للأولين مفروضة لا محققة وإلى هذا أشير في الإضراب .
قوله : والإشارة إلى تكذيبهم الرسول يعني المشار إليه ما في الذهن على الإبهام وهو تكذيبهم الرسول لمجيء تفسيره وهو قوله :
ما أَتَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ مِنْ رَسُولٍ
[ الذاريات : 52 ] الآية .