تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد — صفحة 224

مساهمون:

ص٢٢٤
قوله : ( أي العذاب بعد الثلاث ) قال في سورة الأعراف فأتتهم صيحة من السماء فتقطعت قلوبهم فهلكوا لكن مباديه الرجفة أي الزلزلة قال تعالى في سورة هود :
فَأَخَذَتْهُمُ الرَّجْفَةُ
[ الأعراف : 91 ] أي الزلزلة والتوفيق ما ذكرناه من أن مباديه الزلزلة ثم الصيحة أي صيحة جبريل عليه السّلام والمراد بالصاعقة الصيحة لا الصاعقة المشهورة وهي صعقة رعد هائل معها نار لا تمر بشيء إلا أتت عليه إذ الصاعقة قد يطلق على شدة الصوت صرح به المصنف في البقرة كما يطلق على كل هائل مسموع أو مشاهد . قوله : ( وقرأ الكسائي الصعقة وهي المرة من الصعق ) فالصعقة بمعنى الصاعقة والمراد من الصاعقة في القراءة المتواترة المرة منها لا المتعددة فالمعنى واحد في القراءتين ( إليها فإنها جاءتهم معاينة بالنهار ) . قوله تعالى :

[ سورة الذاريات ( 51 ) : آية 45 ]

فَمَا اسْتَطاعُوا مِنْ قِيامٍ وَما كانُوا مُنْتَصِرِينَ ( 45 ) قوله : ( كقوله تعالى :
فَأَصْبَحُوا فِي دارِهِمْ جاثِمِينَ
[ الأعراف : 91 ] ) ميتين . قوله : ( وقيل هو من قولهم ما يقوم به إذا عجز عن دفعه ) مرضه لأنه معنى مجازي أو كناية مع إمكان الحقيقة وأيضا المتفرع على أخذ الصاعقة عدم استطاعتهم على القيام لكونهم ميتين بسبب الصاعقة كما يشعر به الفاء السببية وأما عدم الاستطاعة على القيام بمعنى العجز عن دفعه مع كونهم أحياء بعد فلا يلائم تفريعه على أخذ الصاعقة وأيضا هذا مآل قوله تعالى :
وَما كانُوا مُنْتَصِرِينَ
[ الذاريات : 45 ] فإن معناه ممتنعين منه ومآله عجزهم عن دفعه ( ممتنعين عنه ) . قوله تعالى :

[ سورة الذاريات ( 51 ) : آية 46 ]

وَقَوْمَ نُوحٍ مِنْ قَبْلُ إِنَّهُمْ كانُوا قَوْماً فاسِقِينَ ( 46 ) قوله : ( أي وأهلكنا قوم نوح لأن ما قبله يدل عليه أو اذكر ويجوز أن يكون عطفا على محل في عاد ويؤيده قراءة أبي عمرو وحمزة والكسائي بالجر ) أو على محل وفي ثمود فإنه إذا تعدد العطف يجوز العطف على الأول واختاره المصنف والعطف على ما يليه ففيه قولان لأهل العربية فالمعنى حينئذ وفي قوم نوح وهو تكلف ولذا ضعف الاحتمال المعنى المذكور ( من قبل هؤلاء المذكورين ) . قوله : ( خارجين عن الاستقامة بالكفر والعصيان ) وهذا معنى ثالث للفسق كما بينه في سورة البقرة أو الفسق الخروج عن أمر اللّه تعالى بارتكاب الكبائر والمراد بالكبيرة الكفر وسائر المعاصي بمعونة القرينة والسماء منصوب بفعل يفسره ما بعده الخ . قوله تعالى :

[ سورة الذاريات ( 51 ) : آية 47 ]

وَالسَّماءَ بَنَيْناها بِأَيْدٍ وَإِنَّا لَمُوسِعُونَ ( 47 ) قوله : ( بقوة ) أشار إلى أن الأيد والأد القوة وليس بجمع يد ولو قيل إنه جمع يد يكون كناية عن القوة أي مجازا لكن المذكور في الكشاف هو الأد . قوله : ( وإنا لموسعون ) تذييل مقرر لما قبله قوله :
بَنَيْناها
[ الذاريات : 47 ]