تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد — صفحة 220

مساهمون:

ص٢٢٠
قوله تعالى :

[ سورة الذاريات ( 51 ) : آية 37 ]

وَتَرَكْنا فِيها آيَةً لِلَّذِينَ يَخافُونَ الْعَذابَ الْأَلِيمَ ( 37 ) ( علامة ) قوله : ( فإنهم المعتبرون بها وهي تلك الأحجار أو صخر منضود فيها أو ماء أسود منتن ) فإنهم المعتبرون بيان حكمة التقييد مع أنها آية للجميع قوله وهي أي تلك الآية الأحجار المذكورة في النظم الكريم أو صخر منضود فيها أي بعضه فوق بعض وقع في ديارهم بعد هلاكهم أو ماء أسود منتن بأرضهم والأولى عدم التعيين لعدم ذكرها صريحا . قوله تعالى :

[ سورة الذاريات ( 51 ) : آية 38 ]

وَفِي مُوسى إِذْ أَرْسَلْناهُ إِلى فِرْعَوْنَ بِسُلْطانٍ مُبِينٍ ( 38 ) قوله : ( عطف على وفي الأرض أو وتركنا فيها على معنى وجعلنا في موسى آية كقوله :
علفتها تبنا وماء باردا )
عطف على وفي الأرض فحينئذ يكون ما بينهما اعتراض والنكتة فيه تسليته صلّى اللّه عليه وسلّم بوعده باهلاك المكذبين كما أهلك قوم لوط ومثل هذا الاعتراض غير متعارف ولذا قال أو تركنا أي أو عطف على تركنا بتقدير عامل له أي وجعلنا في موسى والجملة معطوفة على الجملة المتقدمة والجامع بينهما تضاد من قبيل علفتها تبنا الخ لأنه لا يصح تسليط الترك بمعنى الابقاء على قوله وفي موسى كما لا يصح تسليط علفتها على ماء فيقدر عامل يناسبه وهو سقيتها ماء فكذا هنا لكن إذا جعل الترك بمعنى ضير لا يحتاج إلى هذا التمحل قال في البقرة وترك في الأصل بمعنى طرح وخلى وله مفعول واحد فضمن المظهر موضع المضمر إنما يكون لزيادة فائدة لم تكن تلك الفائدة في التعبير بالمضمر وههنا لو لم يكن في التعبير عن ذوات المؤمنين بالمسلمين فائدة زائدة على التعبير عنهم بالمؤمنين لما وضع لفظ المسلمين موضع ضمير المؤمنين وكذلك جعل المؤمنين في مقابلة المجرمين وجعل المسلمين في مقابلة المسرفين يوجب التغاير بين مفهومي الإيمان والإسلام لظهور المغايرة بين الإجرام والإسراف مفهوما فلو ادعى ما صدق عليه هذه الأوصاف فهو غير ما ادعى القاضي رحمه اللّه وأما قضية الاستثناء فيكفي فيه دخول ما صدق عليه المستثني فيما صدق عليه المستثنى منه ولا يلزم فيه أن يدخل مفهوم المستثني في مفهوم المستثنى منه ولو اشترط في مطلق الاستثناء الاتحاد في المفهوم لبطل استثناء شيء من شيء ولما جاز ذلك قط وألا يلزم استثناء الشيء من نفسه على أن المستثنى منه ههنا ليس أخرجنا من كان فيها من المؤمنين بل هو لفظ عام مقدر بعد وجدنا منصوب على أنه مفعوله حذف وأقيم مقامه غير المعنى فما وجدنا فيها أحدا غير أهل بيت من المسلمين . قوله : فإنهم المعتبرون بها يريد به بيان وجه تخصيص الذين يخافون العذاب بالذكر مع أن أثر ذلك الإهلاك آية لكافة الناس لا للمخالفين فحسب فتخصيصهم بالذكر لأنهم هم الناظرون إلى آثار هلاكهم بعين الاعتبار والمتعظون بها دون من عداهم من الغافلين الفارغ قلوبهم عن خوف عذاب اللّه . قوله : أو وتركنا فيها على معنى وجعلنا في موسى كقوله :
علفتها تبنا وماء باردا