تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد — صفحة 208

مساهمون:

ص٢٠٨
قوله : ( راضين به ومعناه أن كل ما أتاهم حسن مرضي متلقى بالقبول ) بيان أن المراد بالأخذ والقبول الرضاء كقوله تعالى :
رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ
[ المائدة : 119 ] ولذا قال ومعناه أن كل ما آتيتهم العموم مستفاد من لفظة ما فإنه للعموم وادخال الكل للتنصيص على العموم وأيضا لا فرق بين ما أعطاهم اللّه تعالى بالحسن وغير الحسن بل الكل حسن وإن كان بعضه أحسن وفي نسخة قائلين وهو بمعنى راضين . قوله : ( قد أحسنوا أعمالهم ) إشارة إلى المفعول المقدر الإحسان بالأعمال إما كيفا بالاخلاص وبعبادة اللّه تعالى كأنه يراه أو كما بالطاعة بالنوافل . قوله : ( وهو تعليل لاستحقاقهم ذلك ) أي بناء على الوعد وإلا فلا استحقاق لأن العامل كأجير يأخذ الأجرة قبل العمل صرح به المصنف في أوائل البقرة . قوله تعالى :

[ سورة الذاريات ( 51 ) : آية 17 ]

كانُوا قَلِيلاً مِنَ اللَّيْلِ ما يَهْجَعُونَ ( 17 ) قوله : ( تفسير لإحسانهم ) ولذا ترك العطف ولفظة كانوا في الموضعين ليفيد الاستمرار . قوله : ( وما مزيدة أي يهجعون في طائفة من الليل ) أي قليل منصوب على الظرفية لقوله :
يَهْجَعُونَ
[ الذاريات : 17 ] قدم عليه لرعاية الفاصلة أي يهجعون زمانا قليلا وحاصله في طائفة . قوله : ( أو يهجعون هجوعا قليلا ) « 1 » أي قليلا صفة لمصدر محذوف . على أن المطلوب مرغوب فيه وفيه تلويح إلى ما ورد عن رسول اللّه صلّى اللّه تعالى عليه وسلم إن اللّه عز وجل يقول لأهل الجنة يا أهل الجنة فيقولون لبيك وسعديك والخير في يديك فيقول هل رضيتم فيقولون ما لنا لا نرضى يا ربنا وقد أعطيتنا ما لم تعط أحدا من خلقك فيقول سبحانه وتعالى ألا أعطيكم أفضل من ذلك فيقولون أي شيء أفضل من ذلك فيقول أحل عليكم رضواني فلا أسخط عليكم بعده أبدا أخرجه البخاري ومسلم والترمذي عن أبي سعيد الخدري شبه حلول الرضوان على السعداء وقابليتهم إياه وهو معلول بإعطاء ما يتناول باليد وهو محسوس مبالغة في الحصول وتصويرا لحالة الأخذ والإعطاء وإبرازه في صورة اسم الفعل للدلالة على الدوام والاستمرار رزقنا اللّه تعالى حلول رضوانه بفضله وكرمه لأنا لسنا من المحسنين
كانُوا قَلِيلًا مِنَ اللَّيْلِ ما يَهْجَعُونَ وَبِالْأَسْحارِ هُمْ يَسْتَغْفِرُونَ وَفِي أَمْوالِهِمْ حَقٌّ لِلسَّائِلِ وَالْمَحْرُومِ
[ الذاريات : 17 - 19 ] . قوله : أي يهجعون في طائفة من الليل أو يهجعون هجوعا قليلا يعني انتصاب قليلا حينئذ إما على الظرفية ليهجعون أو على أنه صفة مصدر ليهجعون محذوف قال صاحب الانتصاف جعلها مصدرية يوجب أن يكون قليلا واقعا على الهجوع لأنه فاعل وقوله من الليل لا يكون صفة للقليل ولا بيانا له ولا من صلة المصدر لتقدمه عليه ولا كذلك على أنها موصولة فإن قليلا حينئذ واقع على الليل كأنه قال قليلا المقدار الذي كانوا يهجعونه من الليل فلا مانع أن يكون من الليل بيانا
هامش
( 1 ) فما قاله صاحب الكشاف وأن يكون المعنى أنهم لا يهجعون من الليل قليلا ويحيونه كله فلا يعرف له وجه .