قوله : ( الذي لا يشغله شأن عن شأن كما قال :
ما خَلْقُكُمْ وَلا بَعْثُكُمْ إِلَّا كَنَفْسٍ واحِدَةٍ
[ لقمان : 28 ] ) لأن ما بالذات لا يختلف ولا يعرضه ما يجعله متفاوتا فكما قدر الابداء أولا يقدر على الإعادة ثانيا وإنما تعرض له هنا للتنبيه على أن بعثه تعالى أشخاصا لا يشغله عن بعث أشخاص أخر وكذا حسابهم فيبعث من في القبور دفعة واحدة ويحاسبهم مع كثرتهم وكثرة أعمالهم في مقدار لمحة .
قوله تعالى :
[ سورة ق ( 50 ) : آية 45 ]
نَحْنُ أَعْلَمُ بِما يَقُولُونَ وَما أَنْتَ عَلَيْهِمْ بِجَبَّارٍ فَذَكِّرْ بِالْقُرْآنِ مَنْ يَخافُ وَعِيدِ ( 45 )
قوله : ( نحن أعلم تسلية لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم وتهديد لهم ) نحن فقط لا يعلم غيرنا بما يقولون وكذا بما يعملون والاكتفاء بالقول لقولهم المذكور من أنه تعالى استراح يوم السبت واثبات التشبيه وقولهم إن الإعادة مستحيلة والمعنى إنا نجزيهم ونعاقبهم فلا يحزنك قولهم فإخبار العلم كناية عن الجزاء .
قوله : ( بمسلط يقسرهم على الإيمان أو تفعل بهم ما تريد ) يقسرهم من القسر وهو الجبر قوله وقيل إنه منسوخ بآية القتال إذ القتال والجهاد تكميل النفوس الناقصة قهرا يتيسر ذلك بالتدريج اختيارا كما بينه المصنف في سورة الفتح فاتضح كون آية القتال ناسخا لنفي الجبر ولم يتعرض له المصنف لعدم رضاه بالنسخ .
قوله : ( وإنما أنت داع ) فيه تنبيه على أن قوله :
وَما أَنْتَ عَلَيْهِمْ بِجَبَّارٍ
[ ق : 45 ] يفيد الحصر الإضافي لأن تقديم المسند إليه على الخبر المشتق يفيد القصر لكن المستفاد من مثل هذا الحصر اثبات الجبارية له تعالى لا ما ذكره المصنف فلا تغفل .
قوله : (
فَذَكِّرْ بِالْقُرْآنِ
[ ق : 45 ] فإنه لا ينتفع به غيره عن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم من قرأ سورة ق هون اللّه عليه تارات الموت وسكراته )
فَذَكِّرْ بِالْقُرْآنِ
[ ق : 45 ] الفاء للسببية أو الجزاء إذا كان الأمر كذلك ونفي الجبارية عنك ولم يبق لك سوى التذكير (
فَذَكِّرْ بِالْقُرْآنِ مَنْ يَخافُ وَعِيدِ
[ ق : 45 ] ) ويرجو الوعد وهذا هو المراد كما عرفته فإنه لا ينتفع الخ بيان وجه التخصيص وما رواه موضوع تارات الموت جمع تارة وهي الحالة أي حالة سكرات الموت الحمد للّه على إتمام هذه النعم الجسيمة والصلاة والسّلام على خير البرية وعلى آله وأصحابه العلية .
قوله :
ما خَلْقُكُمْ وَلا بَعْثُكُمْ إِلَّا كَنَفْسٍ واحِدَةٍ
[ لقمان : 28 ] أي سهولة خلقكم وبعثكم كسهولة خلق نفس واحدة .
قوله : تارات الموت في الأساس فعل ذلك تارات أي تارة بعد أخرى وعن بعضهم تارات الموت أحواله وسكراته إفاقته تارة وغشيانه أخرى . تمت سورة ق حامدا للّه تعالى ومصليا على رسوله صلّى اللّه تعالى عليه وسلم اللهم إياك أستعين ومتوكلا عليك أشرع وأقول .