قوله تعالى :
[ سورة ق ( 50 ) : آية 31 ]
وَأُزْلِفَتِ الْجَنَّةُ لِلْمُتَّقِينَ غَيْرَ بَعِيدٍ ( 31 )
قوله : ( قربت لهم ) .
قوله : ( مكانا غير بعيد ) فيكون انتصابه على الظرفية بأن حذف الظرف وهو مكانا وأقيم صفته مقامه فهو متعلق بأزلفت وهو تأكيد لقوله :
أُزْلِفَتْ
[ التكوير : 13 ] لدفع احتمال التجوز .
قوله : ( ويجوز أن يكون حالا وتذكيره لأنه صفة محذوف أي شيئا غير بعيد أو على زنة المصدر أو لأن الجنة بمعنى البستان ) ويجوز أن يكون حالا أي حالا مؤكدة عند صاحب الكشاف حيث لم يشترط وقوع الحال المؤكدة بعد الجملة الاسمية وإن نظر إلى ذلك الاشتراط يكون حالا دائمة .
قوله تعالى :
[ سورة ق ( 50 ) : آية 32 ]
هذا ما تُوعَدُونَ لِكُلِّ أَوَّابٍ حَفِيظٍ ( 32 )
قوله : ( على اضمار القول الإشارة إلى الثواب أو مصدر أزلفت ) على اضمار القول أي مقولا لهم حال من المتقين .
قوله : ( وقرأ ابن كثير بالياء على الأصل ) وأما قراءة الجمهور فعلى الالتفات .
قوله : ( رجاع إلى اللّه بدل من المتقين بإعادة الجار ) رجاع معنى أواب أي بالطاعة والعزلة عن الخلطة أو بالتوبة عن الخطيئة ففيه إشارة إلى أن المراد بالمتقين المتقون بالمرتبة الثانية من التقوى وأما المتقون بالمرتبة الأولى فمسكوت عن حالهم
مَنْ خَشِيَ الرَّحْمنَ بِالْغَيْبِ
[ ق : 33 ] من خشي عقابه غائبا عنهم لم يعاينوه بعد أو غائبين عنه أو عن أعين الناس أو بالمخفي عنهم وهو القلب فعلى الأولين الباء للملابسة وعلى الآخير هي للألة وذكر الرحمن تنبيها على أنهم خافوا عذابه بملاحظة صفة الرحمة فكيف حالهم إذا تفكروا صفة الغضب والسخط إذ الرحيم لا يساوي المطيع والعاصي
حَفِيظٍ
( حافظ لحدوده ) .
قوله تعالى :
[ سورة ق ( 50 ) : آية 33 ]
مَنْ خَشِيَ الرَّحْمنَ بِالْغَيْبِ وَجاءَ بِقَلْبٍ مُنِيبٍ ( 33 )
قوله : ( بدل بعد بدل ) أي بدل من كل أواب بعد كون كل بدلا من المتقين لا أنه بدل من المتقين أيضا لأن تعدد البدل والمبدل منه واحد لا يجوز أو بدل من المتقين أيضا عند قوله : أو على زنة المصدر كالزئير لصوت الأسد في صدره والصليل بالصاد الغير المعجمة لصوت المسمار ونحوه والمصادر يستوي في الوصف بها المذكر والمؤنث وفي الكشاف معنى قوله تعالى :
غَيْرَ بَعِيدٍ
[ ق : 31 ] التوكيد بقوله هو قريب غير بعيد وعزيز غير ذليل .
قوله : على إضمار القول التقدير يقال لهم
هذا ما تُوعَدُونَ
[ ق : 32 ] أي هذا الثواب الذي توعدون به في دار التكليف على أعمالكم الصالحة والتعبير بالمضارع ومقتضى الظاهر وعدتم لاستحضار الصورة الماضية .
قوله : أو بدل من موصوف أواب فإن معنى
لِكُلِّ أَوَّابٍ
[ ق : 32 ] لكل شخص أواب .