تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد — صفحة 177

مساهمون:

ص١٧٧
تسوغ مجيء الحال عنها وأيضا كل يفيد العموم وهو من المسوغات انتهى قول المص في حكم المعرفة يدفع هذا البحث إذ العموم في حكم المعرفة والعموم في الأول لأن الإضافة إلى النكرة للجنس فيفيد العموم فالمراد منه كما نقل عن الزمخشري أن كل نفس في معنى كل النفوس لأن الأصل في كل أن يضاف إلى الجمع كأفعل التفضيل وقد عدل عنه في الاستعمال للتفرقة بين كل الإفرادي والمجموعي والمناسب هنا الكل الإفرادي فالمعنى المذكور هنا غير مناسب فلا تغفل . قوله تعالى :

[ سورة ق ( 50 ) : آية 22 ]

لَقَدْ كُنْتَ فِي غَفْلَةٍ مِنْ هذا فَكَشَفْنا عَنْكَ غِطاءَكَ فَبَصَرُكَ الْيَوْمَ حَدِيدٌ ( 22 ) قوله : ( على إضمار القول ) فيقدر قال لها أو يقال لها والجملة مستأنفة ولو قدر بالواو لكان أوضح ارتباطا بما قبله . قوله : ( والخطاب لكل نفس إذ ما من أحد إلا وله اشتغال ما عن الآخرة ) والإفراد لأن المراد الكل الإفرادي وهذا يؤيد ما قلنا من أن كون المعنى على الكل المجموعي غير مناسب للمقام وإن نقل عن الزمخشري قوله إذ ما من أحد الخ أي المراد من الغفلة ذهول ما سواء كان ذهولا تاما أو لا فيتناول البر والفاجر إذ قوله اشتغال ما بمنزلة رفع الايجاب الكلي فيتناول الاشتغال بالجملة وفي الجملة ولا يختص بالأخير كما يتبادر إلى الأوهام . قوله : ( أو للكافرين ) فيكون من تلوين الخطاب إذ الخطاب في ما كنت للإنسان كما صرح به وفي الكلام التفات فتذكر قدم الأول لأن التخصيص خلاف الظاهر وتنكير غفلة للابهام . قوله : ( الغطاء الحاجب لأمور المعاد وهو الغفلة والانهماك في المحسوسات والإلف بها وقصور النظر عليها ) وهو الغفلة أي المراد الغطاء المعنوي استعارة وكذا حديد مستعارة للنافذ لزوال المانع الخ الفاء في الموضعين للسببية مع التعقيب في الثاني . قوله : ( نافذ لزوال المانع ) وهو الانهماك في المحسوسات . قوله : ( للابصار ) أي أمور المعاد فيبصرون تلك الأمور عيانا لكن لا ينفعهم وتخصيص البصر بالذكر لأن أكثر أمور المعاد من المبصرات وأن العلم بها بالرؤية فيما هو مرئي أقوى من العلم بها بالسمع لكن المراد بالغطاء هو المانع لإدراك أمور المعاد بالسمع لكونه مختوما ولإدراك البصر بالنظر في الدلائل الدالة على أمور المعاد لا أن تلك الأمور مبصرة وبالعقل أيضا لكون قلوبهم مختومة . قوله : ( وقيل الخطاب للنبي عليه السّلام والمعنى
كُنْتَ فِي غَفْلَةٍ
[ ق : 22 ] من أمر الديانة فكشفنا عنك غطاء الغفلة بالوحي وتعليم القرآن
فَبَصَرُكَ الْيَوْمَ حَدِيدٌ
[ ق : 22 ] مخصصة بالصفة لأن تنكيره للتعظيم ومعناه شر عظيم فلكونه في حكم المعرفة صح وقوعه مبتدأ وإلا فالنكرة الخالصة لا تكون مبتدأ .