تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد — صفحة 175

مساهمون:

ص١٧٥
قوله : ( كأنها لشدتها اقتضت الزهوق ) أشار به إلى أن الباء حينئذ للتعدية لأنها سبب زهوق الروح وهذا هو المراد بقوله اقتضت الخ ولا يناسب هنا كونها للملابسة . قوله : ( أو لاستعقابها له كأنها جاءت به أو على أن الباء بمعنى مع ) أو لاستعقابها فحينئذ الكلام على التشبيه قدم الأول لأنه لما صح كونها سببا للزهوق فلا وجه للحمل على التشبيه وكذا الكلام في قوله أو على أن الباء الخ . قوله : ( وقيل سكرة الحق سكرة اللّه وإضافتها للتهويل ) فحينئذ يكون الحق من أسماء اللّه وإضافتها إليه للتهويل لأن فعل العظيم عظيم . قوله : ( وقرىء سكرات الموت ) على أنها انقسام الآحاد إلى الآحاد أو على أن سكرة كل أحد سكرات لامتداده واحتوائها سكرات كثيرة ( أي الموت ) . قوله : ( تميل وتفر عنه والخطاب للإنسان ) المذكور في قوله تعالى :
وَلَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسانَ
[ ق : 16 ] فالالتفات للتشديد والتهويل ونبه به على أن قوله :
وَجاءَتْ سَكْرَةُ الْمَوْتِ
[ ق : 19 ] متصل بقوله :
وَلَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسانَ
[ ق : 16 ] فلهذا جعل المشار إليه بذلك الموت الشامل للبر والفاجر ولم يلتفت إلى كونه متصلا بقوله :
فِي لَبْسٍ مِنْ خَلْقٍ جَدِيدٍ
[ ق : 15 ] وكون المشار إليه الحق وكون الخطاب للفاجر فقط لأن العموم في مقام التهويل أبلغ . قوله تعالى :

[ سورة ق ( 50 ) : آية 20 ]

وَنُفِخَ فِي الصُّورِ ذلِكَ يَوْمُ الْوَعِيدِ ( 20 ) ( يعني نفخة البعث ) . قوله : ( أي وقت ذلك يوم تحقق الوعيد وانجازه ) قدر المضاف في الموضعين لأن سلاسة المعنى يقتضي ذلك لأن نفخ الصور نفسه ليس يوم الوعيد وهو ظاهر وبعد تقدير الوقت فذلك الوقت ليس وقت يوم الوعيد بل تحقق يوم الوعيد ووقت انجازه والاكتفاء بالوعيد لكونه أهم كما اكتفى بالانذار في أكثر المواضع فلا يقال هذا مناسب لكون الخطاب للفاجر وهذا أولى من أن يقال واكتفى بالوعيد لمراعاة الفاصلة لأنه إذا كان الوعد مقدما يوجد الفاصلة أيضا . قوله : ( والإشارة إلى مصدر نفخ ) وهو المصدر المبني للمفعول كضمير
هُوَ أَقْرَبُ
يعقبها فكأنها جاءت به فإسناد جاءت إلى السكرة إسناد مجازي من باب إسناد الفعل إلى السبب حقيقة أو شبها قال الطيبي فإن السكرة سبب الموت لأن مجيء هذه السكرة التي أوجبها اللّه للإنسان حكمة منه لا بد أن يكون سببا لزهوق الروح أو لا يكون سببه لكن هذه السكرة لما ترتب عليها الموت كانت كأنها جاءت بالموت . قوله : والإشارة إلى مصدر نفخ أي الإشارة بلفظ ذلك إلى مصدر نفخ فيجب أن يقدر مضاف قبل لفظ ذلك وألا يلزم أن يحمل الزمان إلى النفخ حمل هو هو إذ لولا تقدير الوقت المضاف إلى ذلك يكون المعنى ذلك النفخ هو يوم الوعيد ويجوز أن يقدر مضاف في يوم الوعيد لا في ذلك فالمعنى ذلك النفخ نفخ يوم الوعيد .