تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد — صفحة 174

مساهمون:

ص١٧٤
أي إنكارهم بقوله :
أَ إِذا مِتْنا وَكُنَّا تُراباً
[ ق : 3 ] الآية وأزاح أي أزال ذلك بتحقيق قدرته بقوله :
أَ فَلَمْ يَنْظُرُوا إِلَى السَّماءِ
[ ق : 6 ] الآية قوله وعلمه أي بقوله قد علمنا ما تنقض الأرض وفيه لف ونشر مشوش والمراد بإزاحة ذلك أي من شأنه أن يزيحه . قوله : ( أعلمهم بأنهم يلاقون ذلك عن قريب عند الموت وقيام الساعة ونبه على اقترابه بأن عبر عنه بلفظ الماضي وسكرة الموت شدته الذاهبة بالعقل والباء للتعدية كما في قولك جاء زيد بعمرو ) أعلمهم مراده بيان ارتباطه بما قبله بأنهم الخ بقوله :
وَجاءَتْ سَكْرَةُ الْمَوْتِ
[ ق : 19 ] إلى قوله :
لَقَدْ كُنْتَ فِي غَفْلَةٍ مِنْ هذا
[ ق : 22 ] الآية قوله بأن عبر بالماضي الخ مراده مجيء سكرة الموت بالحق يكون في المستقبل وإن كان مجيء سكرة الموت نفسها حالا أو ماضيا قوله الذاهبة بالعقل الباء للتعدية وأشار به إلى وجه استعارة السكرة للشدة وهي المشابهة في إذهاب العقل لكن في المشبه أقوى بمراتب كثيرة وأعرف في المشبه به وهذا يكفي في التشبيه ولا يلزم كون المشبه به أقوى في وجه الشبه . قوله : ( والمعنى وأحضرت سكرة الموت ) نبه به على أن جاء مستعار للاحضار إذ المجيئة من خواص الأجسام . قوله : ( حقيقة الأمر أو الموعود الحق ) حقيقة الأمر تفسير للحق بأنه أمر محقق لا ريب فيه أي لا ينبغي أن يرتاب فيه وإن ارتاب فيه الغافلون أو الموعود الحق أي أنه صفة الموصوف مقدر فالحق صفة مشبهة . قوله : ( أو الحق الذي ينبغي أن يكون ) فالحق بمعنى اللائق فالمآل واحد فخير الوجوه أوسطها إذ الحق فيه ضد الباطل وهو المتعارف ففي الأول بمعنى حقيقة الأمر الذي انطق اللّه تعالى به وبعث به رسله وفي الثالث بمعنى الحقيق اللائق . قوله : ( من الموت أو الجزاء ) والمناسب لأول كلامه حيث قال لما ذكر استبعادهم البعث الخ الاكتفاء بالبعث للجزاء وعدم ذكر الموت فضلا عن تقديمه وترجيحه وهذا تفسير للحق على الوجوه المذكورة كلها لا على الوجه الأخير . قوله : ( فإن الإنسان خلق له ) أي للجزاء تعليل لكون المراد بالحق الجزاء وقيل إنه تعليل لقوله الذي ينبغي وهو بعيد إذ لو كان كذلك لذكر قبل قوله من الموت أو الجزاء . قوله : ( أو مثل الباء في
تَنْبُتُ بِالدُّهْنِ
[ المؤمنون : 20 ] ) أي أو الباء للملابسة أي حضرت سكرة الموت ملابسة بالحق وكونه ملابسا به إما حال مقدرة أو لكونها محققة الوقوع . قوله : ( وقرىء سكرة الحق بالموت ) أي سكرة الأمر المحقق على أن إضافة السكرة إلى الحق إضافة لامية والدلالة على أنها السكرة التي كتبت على الإنسان وأوجبت له . قوله : وقرىء سكرة الحق بالموت على إضافة السكرة إلى الحق للدلالة على أنها السكرة التي كتبها اللّه تعالى على الإنسان والباء للتعدية لأنها سبب زهوق الروح لشدتها أو لأن الموت