ترى ما لا يرون وتعلم ما لا يعلمون ) لا كلام في حسن هذا المعنى لأنه كقوله تعالى :
ما كُنْتَ تَدْرِي مَا الْكِتابُ وَلَا الْإِيمانُ
[ الشورى : 52 ] الآية لكن ليس له هنا مناسبة تامة لما قبله وما بعده وإن كان له نوع مناسبة كما أشار إليه بقوله ترى ما لا يرون الخ وفي قوله :
وتعلم ما لا يعلمون إشارة إلى أن المراد بقوله :
فَبَصَرُكَ الْيَوْمَ
[ ق : 22 ] الخ فعلمك بتلك الأمور في المعاد وتخصيص البصر لما مر وإلى أن المراد بالغطاء المانع للإدراك مطلقا سواء كان بالسمع أو بالبصر بالمعنى المذكور أو بالعقل .
قوله : ( ويؤيد الأول قراءة من كسر اللام والكافات على خطاب النفس ) وهي مؤنث معنوي وأما القراءة بفتح التاء والكاف فعلى تأويل النفس بالشخص .
قوله تعالى :
[ سورة ق ( 50 ) : آية 23 ]
وَقالَ قَرِينُهُ هذا ما لَدَيَّ عَتِيدٌ ( 23 )
قوله : ( قال الملك الموكل عليه ) لكتابة أعماله وهو الرقيب المذكور في قوله تعالى :
ما يَلْفِظُ مِنْ قَوْلٍ
[ ق : 18 ] الآية وإفراده مع أنه ملكان لما مر من التأويل من أن فعيلا يستوي فيه الواحد والمتعدد .
قوله : ( هذا ما هو مكتوب عندي حاضر
لَدَيَّ
[ ق : 23 ] ) فالمشار إليه بهذا ما هو في الصحف قوله حاضر معنى عتيد إذ العتاد هو الحضور وقيل هو الإعداد والإحضار وهذا لا يلائم تفسير المصنف والمستفاد من كلام المصنف أن
لَدَيَّ
[ ق : 23 ] ظرف لعتيد لكن الظاهر أن
لَدَيَّ
[ ق : 23 ] صلة ما مأول بنحو مكتوب سيجيء توضيحه .
قوله : ( أو الشيطان الذي قيض له ) نبه به على وجه التعبير بالقرين ومعنى قيض سخر اللّه تعالى له فهو مقارن له يغويه ابتلاء من اللّه تعالى فيكون معه ملكان يسوق أحدهما والآخر يشهد والشيطان يقول ما ذكر زيادة لحسرتهم فحينئذ هذا إشارة إلى الشخص نفسه تمهيدا لقوله :
عَتِيدٌ
[ ق : 23 ] لجهنم أي متهيئا لجهنم هيأته بإغوائي وإضلالي أي هيأته بالسببية فالإسناد مجاز عقلي آخره مع أن الكشاف قدمه لأن تخصيص الكلام بالكفار لا يلائم عموم كل نفس ومسلك الزمخشري أوفق لما بعده ولقوله :
قالَ قَرِينُهُ
[ ق : 23 ] لكن المصنف راعى العموم حسبما أمكن وهنا ممكن وما بعده لا بد من التخصيص .
قوله : ( هذا ما عندي وفي ملكي عتيد لجهنم هيأته لها باغوائي وإضلالي وما أن جعلت موصوفة فعتيد صفتها ) في ملكي وفي نسخة في ملكتي والمعنى واحد وعتيد بمعنى معد للعذاب قوله فعتيد « 1 » صفتها أي صفتها الثانية فإن
لَدَيَّ
[ ق : 23 ] صفتها الأولى ولم يتعرض لها لظهوره قدمها لأن كون ما موصولة يقتضي التعيين وهو أمر زائد يحتاج إلى بيانه وعدم كفاية النكرة والابهام .
هامش
( 1 ) ولدي متعلق به كما أشرنا إليه .