ليناسب حالهم وقد أخبر اللّه تعالى بأنهم يمنون الخ وفي قوله : ومنوا به الإشارة إلى أن المضارع لحكاية الحال الماضية .
قوله : ( فنفى أنه إيمان ) جواب لما قيل إنه زائدة وقيل إنه قد يقترن بالفاء كما في التسهيل انتهى وليس في كلام التسهيل إنه ليست بزائدة .
قوله : ( وسماها إسلاما ) أي لغة وليس إسلاما شرعيا أيضا وإضافة الإسلام إليهم في قوله إسلامكم إشارة إلى ما ذكرناه من أنه ليس إسلاما معتدا به لفقد شرط اعتباره شرعا ثم بين أن الإسلام المعتبر شرعا إسلام عبادنا المخلصين بقوله :
إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ آمَنُوا
[ الحجرات : 15 ] .
قوله : ( بأن قال يمنون عليك بما هو في الحقيقة إسلام ) وهو الإسلام المجامع مع الإيمان حيث قالوا آمنا كما حكي عنهم أولا وهنا قيل يمنون عليك أن أسلموا ولم يجئ يمنون عليك أن آمنوا فعلم أنهم أرادوا بالإسلام ما هو في الحقيقة .
قوله : ( وليس بجدير أن يمن عليك ) مبني للمفعول أي أن يقع المن عليك أو عليك نائب الفاعل مجازا .
قوله : ( بل لو صح ادعاؤهم الإيمان فلله المنة عليهم بالهداية له لا لهم ) بمعنى الإيصال لا لهم الحصر منفهم من قوله
لا تَمُنُّوا عَلَيَّ إِسْلامَكُمْ
قوله بل لو صح الخ معنى بل اللّه يمن الخ فيكون من مقول القول وقيل إنه كلام المص ابتداء لا مقول القول .
قوله تعالى :
[ سورة الحجرات ( 49 ) : آية 18 ]
إِنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ غَيْبَ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَاللَّهُ بَصِيرٌ بِما تَعْمَلُونَ ( 18 )
قوله : ( ما غاب فيهما ) أي الغيب في الأصل مصدر أريد به وصف به للمبالغة أو مخفف غيب والمراد به الأمر الخفي الذي لا يقتضيه بديهة العقل ولا يدركه الحس تقديم المسند إليه على الخبر الفعلي للحصر والتصدير بحرف التأكيد للمبالغة في تحقق مضمونه أو العناية بمضمونه وذكر الاسم الأعظم لتربية المهابة وكذا لتكرار في قوله :
وَاللَّهُ بَصِيرٌ
[ الحجرات : 18 ] .
قوله : ( في سركم وعلانيتكم ) يعني أنه تعالى يبصر كل عمل تعملونه من قبيل المبصرات ويعلم كل مخفي في العالم وكل عمل تعملونه مما يكون مبصرا أو غير مبصر .
قوله : ( فكيف يخفى عليه ما في ضمائركم وقرأ ابن كثير بالياء لما في الآية من للإيمان على ما زعمتم وادعيتم أنكم أرشدتم إليه ووفقتم له إن صح زعمكم وصدقت دعواكم إلا أنكم تزعمون وتدعون ما اللّه عليم بخلافه وفي إضافة الإسلام إليهم وإيراد الإيمان غير مضاف ما لا يخفى على المتأمل يعني معنى إضافة الإسلام إليهم أنه الإسلام الذي تعورف من أمثالهم وما يليق أن ينسب إليهم ومعنى إيراد الإيمان غير مضاف إليهم بل محلى بلام التعريف أنه الإيمان الكامل وما يقال له عند اللّه وعند الموحدين إنه إيمان .