تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد — صفحة 157

مساهمون:

ص١٥٧

سورة ق والقرآن المجيد

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
قوله : ( سورة ق مكية وهي خمس وأربعون آية ) مكية بالإجماع ولا يضر ما روي عن ابن عباس رضي اللّه تعالى عنهما أنه استثنى منه قوله تعالى :
وَلَقَدْ خَلَقْنَا السَّماواتِ
[ ق : 38 ] إلى قوله :
لُغُوبٍ
[ ق : 38 ] لأنها نزلت في اليهود كما أخرجه الحاكم ونقله في الاتقان لأن كون السورة مكية لا ينافيها كون بعض آياتها مدنية وبالعكس كما مر غير مرة غاية الأمر إنه لم يتعرض لهذا الاستثناء إما لشهرتها في المأخذ أو لعدم اعتماده على هذه الرواية لكونه خبرا واحدا ولا خلاف في عدد آياتها . قوله تعالى :

[ سورة ق ( 50 ) : آية 1 ]

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ ق وَالْقُرْآنِ الْمَجِيدِ ( 1 ) قوله : ( الكلام فيه كما مر في
ص وَالْقُرْآنِ ذِي الذِّكْرِ
[ ص : 1 ] ) يعني من وجوه القراءات من القراءة بالحركات الثلاثة الكسر لالتقاء الساكنين والفتح لذلك وبالجر بتأويله بالكتاب فيكون منصرفا وكون الواو قسمية أو عاطفة وكونه من الحروف المقطعة أو اسم للسورة أو القرآن وإما كونه أمرا أمثل صاد في الكسر فلا يجري هنا وقول المحشي الفاضل من أنه يحتمل أن يكون أمرا من قفى إذا اتبع بمعنى اتبع القرآن واعمل بما فيه مستحسن أن
ق وَالْقُرْآنِ الْمَجِيدِ
[ ق : 1 ] . قوله : الكلام فيه كما مر في
ص وَالْقُرْآنِ ذِي الذِّكْرِ
[ ص : 1 ] فإنهما في أسلوب واحد وذلك إن عطف القرآن على ق نحو عطفه على ص في أسلوب التجريد نحو مررت بالرجل الكريم والنسمة المباركة والمجيد ههنا نحو قوله :
ذِي الذِّكْرِ
[ ص : 1 ] في
ص وَالْقُرْآنِ ذِي الذِّكْرِ
[ ص : 1 ] لأن المراد بالذكر ثمة الشرف والصيت وقول الكافرين هنا
بَلْ عَجِبُوا أَنْ جاءَهُمْ مُنْذِرٌ مِنْهُمْ فَقالَ الْكافِرُونَ هذا شَيْءٌ عَجِيبٌ
[ ق : 2 ] بمنزلة قوله هناك
بَلِ الَّذِينَ كَفَرُوا فِي عِزَّةٍ وَشِقاقٍ
[ ص : 2 ] لأن تعجبهم من مجيء منذر منهم ومن جنسهم كان من عزتهم وشقاقهم قال صاحب الكشاف كأنه قال أقسمت بصاد والقرآن ذي الذكر إنه لمعجز ثم قال بل الذين كفروا في عزة واستكبار عن الإذعان لذلك والاعتراف بالحق وشقاق اللّه ورسوله فكذلك المعنى أقسمت بقاف والقرآن المجيد إنه لمعجز ثم قال بل عجب الكفار من أن جاءهم بهذا الكتاب المعجز واحد منهم فتعززوا لذلك عن الإذعان للحق وشاقوا اللّه ورسوله قال الراغب بل ههنا لتصحيح الأول وإبطال الثاني أي ليس امتناعهم من الإيمان بالقرآن لا مجد للقرآن ولكن لجهلهم ونبه بقوله بل عجبوا على جهلهم لأن التعجب من الشيء يقتضي الجهل بسببه .