تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد — صفحة 152

مساهمون:

ص١٥٢
بعد الإشارة فقال والمجاهدة بالأموال الخ فالمجاهدة بالأموال عبارة عن العبادة المالية كالزكاة قال تعالى :
الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوالَهُمْ
[ البقرة : 261 ] الآية والمجاهدة بالأنفس العبادة البدنية كالصلاة والصوم ومجموع المعطوف والمعطوف عليه عبارة عن المركب منهما كالحج فالجهاد يعم الجهاد الأصغر والأكبر فيكون مثل قوله تعالى :
إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ
[ يونس : 9 ] ولم يكتف بكون المراد الغزو فقط كما في أكثر المواضع تكثيرا للفائدة وإن قرانه بالإيمان باللّه ورسوله يؤيد التعميم بخلاف سائر المواضع قوله للعبادات المالية الخ لف ونشر مرتب وقدم الأموال لأن قوام البدن وصحته إنما هو بالأموال ولذا قيل المال شقيق الروح وأما القول بأنه قدم الأموال لحرص الإنسان عليها فضعيف لأن الإنسان على بقاء الحياة أحرص ولذا صرف المال لحفظ الأنفس دون العكس ومفعول جاهدوا محذوف أي جاهدوا العدو سواء كان العدو الظاهري وهم الكفار أو الباطني كالشيطان والهوى . قوله : ( الذين صدقوا في ادعاء الإيمان ) أي اللام في الصادقين موصول وفي هذا الحصر تعريض بكذب الأعراب في ادعائهم الإيمان بعد تصريح وبعد تعريض بأنهم لم يؤمنوا مبالغة في استهجان شأنهم . قوله تعالى :

[ سورة الحجرات ( 49 ) : آية 16 ]

قُلْ أَ تُعَلِّمُونَ اللَّهَ بِدِينِكُمْ وَاللَّهُ يَعْلَمُ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ ( 16 ) قوله : ( اتخبرونه بقولكم آمنا ) لأن الإخبار لازم للتعليم والتعبير بالتعليم لمزيد التوبيخ وفرط التشنيع قوله بقولكم آمنا ولم تواطىء قلوبكم بألسنتكم كأنهم قالوا وهذا القدر يكفي في الدين كما يشعر به حلفهم بأنهم صدقوا في إيمانهم . قوله : ( لا يخفى عليه خافية وهو تجهيل لهم وتوبيخ روي أنه لما نزلت الآية المتقدمة جاؤوا وحلفوا أنهم مؤمنون معتقدون فنزلت هذه ) معتقدون لم يذكره صاحب الكشاف ولا صاحب الإرشاد ولو كان في الرواية معتقدون لم يظهر وجه قوله
أَ تُعَلِّمُونَ اللَّهَ بِدِينِكُمْ
بل المناسب أن يقال أتحلفون على الكذب والاستفهام للإنكار الواقعي والمضارع لحكاية الحال الماضية إذ الظاهر الماضي وتعلمون تفعيل من علم المتعدي إلى واحد فالتعليم يتعدى إلى مفعولين والباء زائدة وما يستفاد من الكشاف حيث قال ما علمت بقدومك أي ما أحطت به وما أشعرت به ومنه قوله
أَ تُعَلِّمُونَ اللَّهَ بِدِينِكُمْ
يشعر بأنه يتعدى إلى المفعول بالباء والتضعيف يتعدى لواحد بنفسه وإلى الثاني بحرف الجر كما صرح به بعض المحشين قوله : اتخبرونه به يريد أن الباء في بدينكم لتضمين التعليم معنى الإخبار فعدي بما عدي به الإخبار وإلا فالتعليم مما يتعدى بنفسه إلى مفعوليه إن كان من العلم بمعنى المعرفة وإلى ثلاثة مفاعيل إن كان من العلم الذي هو من أفعال اليقين وهو ههنا من العلم بمعنى المعرفة لتعديته إلى المفعولين ولكن لتضمنه معنى الإخبار عدي إلى المفعول الثاني بالباء .