تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد — صفحة 151

مساهمون:

ص١٥١
به الشك لأنه يقلق النفس ويزيل الطمأنينة فعلم منه أن التهمة ليست بمأخوذة في مفهوم الريب ولذا قيل الشك في الخبر والتهمة للمخبر لأنها لازمة للشك سواء ذكرت أو لم تذكر كما في أكثر المواضع . قوله : ( وفيه إشارة إلى ما أوجب نفي الإيمان عنهم ) أي في قوله :
ثُمَّ لَمْ يَرْتابُوا
[ الحجرات : 15 ] إلى ما أوجب الخ أي فيه تعريض لمن نفى عنهم الإيمان آنفا بأن نفاه لكونهم مرتابين وفيه تأكيد لقوله تعالى :
وَلَمَّا يَدْخُلِ الْإِيمانُ
[ الحجرات : 14 ] الخ وأراد به بيان ارتباطه بما قبله وفي الحصر بإنما مبالغة في نفي الإيمان عنهم وفي اختيار إنما تنبيه على أن هذا الحكم من شأنه أن يعلم بأدنى التفات وفيه توبيخ لهم جدا . قوله : ( وثم للإشعار بأن اشتراط عدم الارتياب في اعتبار الايمان ليس حال الإيمان فقط بل فيه وفيما يستقبل فهي كما في قوله :
ثُمَّ اسْتَقامُوا
[ الأحقاف : 13 ] ) وثم للاشعار أي كلمة ثم للتراخي الزماني إذ المراد نفي الارتياب فيما يستقبل ويفهم منه عدم الارتياب في حال الإيمان بدلالة النص إذ لو تحقق الريب في حال الإيمان لم يعتبر ذلك الإيمان فحينئذ لا فائدة في نفي الريب عنهم فيما يستقبل فلا إشكال بأن عدم الريب غير منفك عنهم فكيف يكون متراخيا عنهم قوله فهي كقوله تعالى :
ثُمَّ اسْتَقامُوا
[ الأحقاف : 13 ] هذا بناء على معنى الاستقامة الثبات على الإيمان بعد دخوله ولم يذكر هذا المعنى في تفسير هذه الآية في سورة الأحقاف وحم السجدة وما ذكره هناك الاستقامة في العمل وثم حينئذ للتراخي في الرتبة كما صرح به هناك ولو قيل إنه للتنظير فينتظم كون المراد العمل لكان التراخي حينئذ التراخي في الرتبة فظاهر كلام المصنف التراخي في الزمان لما عرفت من أن فيه تكثير الفائدة ولو أريد عدم الريب حال الإيمان فثم حينئذ للتراخي في الرتبة لكنه قليل الجدوى ولذا لم يلتفت إليه المصنف . قوله : ( في طاعته والمجاهدة بالأموال والأنفس تصلح للعبادات المالية والبدنية بأسرها ) أي في شأن طاعته أو لأجل طاعته أشار به إلى أن المراد به ليس الغزو فقط بل ما يعم الطاعات كلها بدنية أو مالية أو مركبة منهما لأن المبرات كلها في سبيل اللّه وصرح به قوله : وفيه إشارة إلى ما أوجب نفي الإيمان عنهم أي عن الأعراب الذين قالوا آمنا وفي قلوبهم شك والشك هو الذي أوجب نفي إيمانهم والمعنى إنما المؤمنون الذين آمنوا باللّه ورسوله ثم لم يرتابوا أي ثم لم يكونوا مثل هؤلاء الأعراب الذين ارتابوا ولم يؤمنوا بقلوبهم فيكون تعريضا بهم ويدل عليه مجيء أولئك هم الصادقون بطريق القصر وتوسيط ضمير الفصل أي أولئك هم الصادقون لا غيرهم من الذين آمنوا بألسنتهم وارتابت قلوبهم . قوله : والمجاهدة بالأموال والأنفس تصلح للعبادة المالية والبدنية بأسرها يعني يجوز أن يراد بالمجاهدة بالنفس الغزو فقط وأن يراد هو وباقي العبادات البدنية وأن يراد بالمجاهدة بالمال الزكاة فقط أو هي وسائر ما يتعلق بالمال من أعمال البر التي يتحامل فيها الإنسان على ماله لوجه اللّه أي يتكلف أن يفعلها مع كون فعلها أشق .